
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
92وكما يقول الإمام الصادق عليه السلام:
«تعلّموا من النحلة كيفيّة اكتساب العلوم؛ لأنّها تبحث بين جميع هذه الزهور والأعشاب على اختلافها وتنوّعها عن أفضلها وأنفعها، فتختارها لإعداد شرابها الحلو والمصفّى، وأنتم كذلك ابحثوا وانظروا من بين جميع هذه العلوم والفنون المتنوّعة، أيّها أنفع لسعادتكم وفلاحكم في المستقبل»۱.
يقول الشيخ البهائي رحمة الله عليه:
علمی بطلب که تو را فانی *** سازد ز علایق جسمانی٢ [يقول: اطلب علمًا يُحرّرك من العلائق الجسمانيّة]
وكما يقول جناب السنائي:
علم کز تو تو را نبستاند *** جهل از آن علم به بُوَد صدبار٣ [يقول: إذا لم يُغيّر العلم سيرك ومسيرك ولم يُوجب كمال نفسك، فالجهل أفضل منه بمئة مرّة].
ومن هنا، يجب أن يكون هدف العالِم وغايته من اكتساب العلوم هو تحصيل الرضا الإلهي، وليس مجرّد الخوض في العمران وسهولة العيش وقضاء العُمر؛ والخوض في أيّ علمٍ يجب أن يكون مسبوقًا قبل كلّ شيءٍ بنتائج مفيدة للإنسان وللمجتمع. وإذا شعر الإنسان أنّه قد يوقع بنفسه أو بالآخرين في الفساد والخسارة ـ بسبب وسوسة الشيطان ـ بواسطة هذا العلم، فيجب عليه أن يستنكف عن تعلّمه، وعلى طالب العلم أن يدرس كافة جوانب ذلك العلم وأن يُشرف عليه، وبعد ذلك عليه أن يستخدمه في تحصيل رضا الله فقط، وأن يُبعد عن نفسه الأغراض الدنيويّة والنفسانيّة.
وفي هذه المرحلة، وعلى الخصوص على طالبي العلوم الإسلاميّة وأتباع تعاليم الشريعة منه سبحانه، واجب وضروري أن يظهروا أقصى درجات المراقبة في الإخلاص بالنيّة وصفاء الباطن؛ فلا يخسروا في وسط الطريق أو آخره خلوص النيّة التي كانوا يتصفون بها في بداية السير والمسير، فلا تبعدهم زخارف الحياة ومظاهر الدنيا الدنيّة ووسوسة الشياطين وفتنة الخناسين عن مدرسة أهل البيت عليهم السّلام، فلا تبهت الصبغة الإلهيّة في وجودهم.
- ملاحظة: هذه الرواية مرويّة بالمعنى، ولم نجد مصدرها، نعم هناك بعض الروايات التي تُقاربها في المعنى، كقول أمير المؤمنين عليه السلام: «كُنْ كَالنَّحْلَةِ إِنْ أَكَلَتْ، أَكَلَتْ طَيِّباً، وَإِنْ وَضَعَتْ، وَضَعَتْ طَيِّباً، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى عُودٍ لَمْ تَكْسِرْه». (غرر الحكم ودرر الكلم، ص ٥٣٢). (م)
- مثنوی شیر وشكر [مثنوي الحليب والسكّر]، القسم ٥.
- ديوان أشعار سنائي (فارسي)، قسم القصائد.
