
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
85بالطبع تجدر الإشارة إلى أنّنا نعتبر مرتبة الأئّمة المعصومين عليهم السّلام ما فوق منزلتهم وسعتهم الوجوديّة وفوق إشراق وإشراف هؤلاء الأفراد؛ ولذلك لم ندخلهم في هذا القسم.۱
وعلى هذا الأساس فالتفقّه في الدين لا يحصل إلّا إذا وصل نفس الفرد إلى مرتبة الشهود أو إذا كان يتلقى ويستقبل المسائل من فردٍ واصلٍ، وفي غير هاتين الصورتين، فإنَّ كلًّا من المُقلَّد والمُقلِّد سيكونان غير مطلعين على مباني الشرع وموازينه.
وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام بالصبر وبالتحمّل في الأعمال
«وعَوِّد نفسَكَ التَّصبُّرَ علی المكروهِ، ونِعْمَ الخُلُقُ التَّصبُّرُ [في الحقِّ]، وأَلجِيءْ نفسَكَ في الأُمورِ كُلِّها إِلى إلهٰك، فإنَّكَ تُلجِئُها إلى كَهفٍ حَريزٍ٢، ومانِعٍ عزيزٍ، وأخلِصْ في المسألةِ لِرَبّكَ، فإنَّ بيَدهِ العَطاءَ والحرمانَ، وأكثِرِ الاستِخَارَةَ، وتَفَهَّمْ وصيّتي، ولَا تَذهبَنَّ عَنها صَفحًا، فإِنَّ خيرَ القولِ ما نَفعَ، واعلَم أنَّهُ لا خَيرَ في عِلمٍ لا يَنفعُ، ولا يُنتفعُ بعِلمٍ لا يَحِقُّ تَعلُّمُهُ».
يعني: «عوّد نفسك على الصبر والتحمّل في المكاره، وكم هي جميلة خصلة الصبر والتحمّل في الأعمال التي تنطبق على الحقّ، (إنّ الاستمرار وثبات الرأي والعزم في الحقّ بأيّ شكلٍ وفي أيّ مكانٍ ينبغي أن يكون دائمًا ومستمرّاً،
- لقد تمّ توضيح هذا الأمر بنحوٍ مُفصّلٍ في كتاب الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد والمرجعيّة، للمرحوم العلّامة الطهراني قدس الله سرّه، [ص ٣٤٥؛ و ص ٦٥ إلى ۷۱].
- الحريز: الموضع الحصين.
