انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السعادة الأبديّة

شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين

39٬383

السعادة الأبديّة

77
  • ومن المعروف أنَّ النّاس يُبدون رأيهم ونظرهم في ثلاث مواضيع:

  • الأوّل: في مجال الطبّ وتشخيص الأمراض وصرف الدواء.

  • الثاني: في مجال البناء والأبنيّة. 

  • الثالث: في مجال الأحكام والمسائل الشرعيّة، وإبداء النظر في كافّة هذه المسائل خطأ، وخصوصًا التدخّل وإبداء الرأي في الأحكام الشرعيّة، وينبغي في هذا الموضوع على أهل الفضل والعلم الانتباه والحذر، وطالما لم يكن لديهم علمٌ ويقينٌ قطعيٌّ بالحكم أو بالمسألة الاعتقاديّة، فلا يفتحوا أفواههم بالكلام والفتوى. ولا يتصوّروا بأنَّ إظهار عدم المعرفة مُوجبٌ للمنقصة في الدين أو يبعث على توهين الشريعة.

  • يقول أمير المؤمنين عليه السلام:

  • «لا تَقُلْ ما لا تَعلَم! بل، لا تَقُل كُلَّ ما تَعلَم!»۱، فلكلّ مقامٍ مقال.

  • ففي كثير من الأحيان، يؤدي إظهار أمرٍ من الأمور وبيانه إلى جلب المفاسد وتوالي العواقب الوخيمة؛ وحكم ذلك هو الحرمة. كما أن صرف الدواء من شخص غير طبيب حرامًا ويترتب عليه الدية والحساب والعقوبة؛ كما ورد في مضمون هذه الرواية.٢

  • تجنب الورورد في المسائل الملتبسة والمبهمة

  • المسألة الثانية: تُحذّر فقرةٌ أخرى من الوصيّة الإنسانَ من الدخول في المسائل الملتبسة والمبهمة، تلك المسائل التي يخفى على الإنسان صحّتها وسدادها، ومن الممكن أن تضعف قدرة الإنسان فيها على الفهم والتشخيص بسبب إصرار المحيطين وغلبة الشائعات وكثرة القيل والقال، ويُصبح من الصعب تمييز طريق الصواب عن غير الصواب، فيُسلّم الإنسان قدرته واختياره إلى حفنةٍ من الأفراد أو مجموعةٍ خاصّة ذات أهدافٍ مُعيّنةٍ، ويضعونه في مسارٍ لن تكون عاقبته فيه سوى سوءُ الحظّ والخسران.

  • وكم توجد من الوساوس في هذه المسألة؛ لأنّ تحديد التكليف أو عدم القيام بمسؤوليّةٍ خاصّةٍ، أو الشعور بلزوم رفع الظلم وأمثال ذلك كلّها تزيد من العلّة والانحراف، ثمّ يُضيفون على هذه الإجراءات اللون والصبغة الإلهيّة، ويعتبرونه من زمرة المتعهّدين والملتزمين بالوظيفة الشرعيّة.

    1. نهج البلاغة (عبده)، ج ٤، ص ٢٢۷.
    2. الكافي، ج ۷، ص ٣٦٤.
/ 12