
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
76ومن هذا المنطلق يقول الإمام الصادق عليه السّلام:
«إِذَا أَنْتَ حَمَلْتَ جَنَازَةً فَكُنْ كَأَنَّكَ أَنْتَ الْمَحْمُولُ [وتصوّر أنّهم يسيرون بك إلى قبرك الأبدي، وبالتالي انتبه لنفسك ماذا هيّأت من زادٍ لذلك اليوم! وما هو العمل الذي ستأخذه معك!]».۱
الأوامر والدستورات العمليّة عن أمير المؤمنين عليّه السّلام في أبعاد الحياة الشخصيّة والإجتماعيّة.
«ودَعِ القَولَ فيما لا تَعرِفُ، والخِطابَ فيما لَم تُكلَّفْ، وأَمسِك عَن طَريقٍ إِذَا خِفتَ ضَلالَتَهُ، فَإنَّ الكَفَّ عِندَ حَيرَةِ الضَّلالِ خَيرٌ مِن رُكوبِ الأهْوالِ٢».
يعني: «لا تتحدّث في موضوعٍ ليس من اختصاصك وليس لديك فيه خبرة، ولا تفتح فمك في الموطن الذي لم يكن عليك تكليفٌ فيه بأن تتكلّم، ولا تمضِ في طريقٍ وقد خفيت عليك نهايته؛ لأنّ التوقّف والسكون في مواطن الحيرة والخوف من الضلالة والانحراف أفضل من الوقوع في الهلكة ودمار الجسم والروح والدنيا والآخرة».
من هذه الفقرة وما يليها، يبدأ الإمام عليه السّلام بطرح الدساتير والقواعد العمليّة، ويطرح برنامجًا للحياة الشخصيّة والإجتماعيّة؛ ويبدأ حديثه عن كيفيّة الاتجاه والتكليف في حال الجهل والشكّ بالمسألة، فيُعيّن للإنسان بشكلٍ عامٍّ موقفه تجاه المسائل الخارجيّة والقضايا التي يُواجهها، ويُشخّص له تكليفه؛ سواءً في المسائل التي لديه علمٌ ويقينٌ تامٌّ بها، أم في المسائل التي فيها شكٌ وإبهامٌ، وما ورد في هذه الفقرات يجمع لما بين الحالات المختلفة، ويمكن حساب القدر المشترك بينها على أنَّه عدم وجود المصلحة والحجّة البيّنة على إقدام الإنسان في هذه الحالات.
العواقب الوخيمة للتكلّم في غير مجال تخصّص الإنسان وعلمه
المسألة الأولى: التكلّم في الموطن الذي لا يمتلك الإنسان فيه العلم والاطلاع الكافي على جوانب المسألة. فإبداء الرأي في هذه الحالة وسوق النّاس في اتجاهٍ معيّنٍ عينُ الخطأ ويؤدّي إلى الهلكة والعواقب الوخيمة.
- الكافي، ج ٣، ص ٢٥۸.
- الأهوال جمع هول، وهو الخوف والأمر الشديد.
