
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
75وكثيرًا ما نرى الزائرين لأئمّة البقيع عليهم السلام يقتربون من القبور بأحذيتهم ويقتربون من المراقد المطهّرة ويبدؤون بقراءة الزيارة، وهذا العمل يعتبر في كمال الإهانة وقلّة الأدب في قبال المعصومين عليهم السلام، فما الفرق بين حرم الإمام الرضا عليّه السّلام وحرم أئمّة البقيع عليهم السّلام كي يكون هذا الفرق الشاسع بينهما في الحركات و كيفيّة الزيارة؟! جميع هذه المسائل ناشئةٌ عن جهل الزائر الذي ملأ بصره وسمعه الباب والحائط والمرايا والطلاء بالذهب والأربعون فانوس، فأصبح غافلًا عن التوجّه إلى باطن الإمام ونفسه الولائيّة.
وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام المتعلقة في التأمل والسير في آثار وديار الماضيين
«وسِرْ في ديارِهِم وآثارِهِم، فَانظُرْ فيما فَعَلوا، وعَمّا انتَقَلوا، وأينَ حَلّوا ونَزَلوا، فَإنَّكَ تَجِدُهُم قَدِ انتَقَلوا عَنِ الأَحِبَّةِ، وحَلّوا دِيارَ الغُربَةِ؛ وكأنّكَ عَن قَليلٍ قَد صِرتَ كَأحَدِهِم؛ فَأَصلِح مَثواكَ، ولا تَبِعْ آخِرَتَك بِدُنْياكَ».
يعني: «تفكّر في ديار الماضين وآثارهم (سواءً من خلال رؤية منازلهم الخربة وآثارهم الباقية ومساكنهم المتهدّمة، أم من خلال مطالعة تاريخهم وقراءة كتبهم وآثارهم الباقية)، فتأمّل عملهم وتصرّفاتهم جيّدًا، وانظر أنّهم انتقلوا من أيّ الأماكن، وحلّوا في أيّ المنازل ونزلوا فيها (انتقلوا من المنازل الرفيعة والقصور المرتفعة والبساتين الخضراء ليصبح مأواهم قعر التراب وداخل القبور) وفي هذه الأثناء سترى أنّهم ابتعدوا عن أصدقائهم ومسامرة الأحبّة، وجاؤوا إلى ديار الغربة والوحدة،
وأنتَ أيّها الحسن! سوف تصبح في المستقبل القريب مثل واحدٍ منهم، وسوف تمضي في نفس الطريق الذي مضوا فيه؛ لذا أصلح وضعك ومثواك، ولا تبع آخرتك بالدنيا».
إنّ هذه الفقرة من وصيّة الإمام، تستحقّ التأمّل فعلًا؛ لأنّه من خلال هذا البيان يُصبح واضحًا للعيان أنّه ليس هناك من اختلافٍ بين الماضين واللاحقين، ولا يوجد في البين إلّا الزمان هو الذي فصل بين الجيلَيْن، وليس هناك من امتيازٍ آخر بينهما.
