
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
74وجهة نظر الأعاظم فيما يتعلق بكيفيّة زيارة الأئمّة المعصومين عليهم السّلام
وكذلك في حرم المعصومين عليهم السّلام يجب على الزائر أن ينتحي بعد الزيارة في زاويةٍ وأن يجلس ويمضي بعض الوقت في الصمت والتفكر، فإنَّ القراءة الكثيرة للأدعية، والدوران بين كافة الأدعيّة والزيارات والاستمرار بالقراءة، تمنع الإنسان من النصيب والفائدة الأكثر.
فعلى الزائر أن يستشعر حضور الإمام المعصوم إلى جواره، وأن يُسلّم نفسه إليه، وأن يعتبر ولايته عليه فرضًا وواجبًا، وأن يجعل نفسه منقادًا له فيحدّثه ويحاوره في باطنه وسرّه ويناجيه، فيعدم نفسه ويفنيها في نفس المعصوم عليه السلام، ويستذكر حياة الإمام عليه السّلام والأحداث التي مضت عليه ويضع نفسه في ذلك الزمان وفي تلك الظروف ويقيس بالميزان حالته وهو إلى جوار الإمام عليه السلام، وفي حال الخطأ والاشتباه يسعى إلى تصحيح مساره، ويُرمّم ماضيه ويجبره، ويبدي الجدّية والاهتمام في قبول ملزومات الإمامة والولاية بكلّ ما لديه من قدرة واستطاعة، وعند ذلك وفي هذه الحالة سوف يكون له من هذه الزيارة نصيبًا أكبر وبركةً أعظم وتقرّبًا أعلى تبعًا لذلك.
ولن تكون زيارة الأئمّة المعصومين عليهم السلام مثمرةً لو تخلّلها الصراخ والنواح والصرخات العالية والصاخبة، بل ستكون سببًا في انزعاج الآخرين وسلبهم الراحة ورفع حضور القلب من الزائرين؛ وهذا عين المعصية والاشتباه.
فالإمام يسمع نجوى القلب، ومطلّعٌ على مكنون خاطرنا، ومشرفٌ على مكنونات سرائر ضمائرنا إشرافًا كلّيًا، ولا يحتاج إلى صوتٍ وصراخٍ ولا عرض الحاجة بالصرخات الخارجة عن الأدب.
فالأفراد الذين يقومون بقراءة المجالس والأشعار وإصدار الأصوات في حرم الأئمّة عليهم السّلام، لن يكونوا محلّ نظرهم وتوجّهم قطعًا، فلا ينبغي الخروج عن حدّ الأدب والاحترام في حرم الأولياء الإلهيّين ومزارهم؛ ويجب إبراز الأدب والاحترام أمام ساحة وجودهم المقدّس وينبغي إبراز الوفاء والعشق والطاعة.
