
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
72عند مرور أمير المؤمنين عليه السلام من مدائن وعندما وصل إلى إيوان كسرى، ترجّل عن مركبه، وصلّى ركعتين، وتلا هاتين الآيتين:
﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُون ، وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَريم ، وَنَعْمَةٍ كانُوا فيها فاكِهين ، كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرين ، فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرين﴾۱.
يعني: كم ترك هؤلاء من بساتين مليئة بالخضرة وعامرة بالشجر وعيون الماء العذب ومضوا عنها، فأخلوا مزارعهم النضرة ومقامهم الرفيع، ومضوا إلى منزل الآخرة، وكم هي كثيرةٌ تلك النعم والملذّات التي غرقوا فيها فخرجت من أيديهم بأجمعها. نعم، هذه هي سنّة الله ومشيئته بحيث يأخذ هؤلاء ويضع مكانهم مجموعاتٍ أخرى وأقوامٍ آخرين، فلم تبكِ في رثائهم السماء ولم تحزن عليهم الأرض، ولم يكن لديهم مهلةٌ من قبلنا ليحيوا ويعيشوا أكثر».٢
يقول الخيّام:
آن قصر که جمشید در آن جام گرفت *** آهو بچه کرد و روبه آرام گرفت بهرام که گور میگرفتی همه عمر *** دیدی که چگونه گور بهرام گرفت؟ [يقول: ۱- ذلك القصر الذي كان «جمشيد» يأخذ فيه قدح الفتح، قد خرب وصار مزبلةً فوضعت الغزالة مولودها فيه، واستقرّ فيه الثعلب
٢- هل رأيت كيف أنّ «بهرام» الذي كان يصطاد فريسته طوال عمره، هل رأيت كيف أنّ القبرُ أخذه واصطاده؟].
تأكيد وتشجيع الأعاظم على زيارة أهل القبور ومشاهدة آثار السابقين لأجل أخذ العبرة
كان العظماء يشجعون تلامذتهم دومًا على زيارة أهل القبور ورؤية آثار السابقين لأخذ العبرة.
فقد أوصى المرحوم القاضي ـ رضوان الله علیه ـ تلامذته بزيارة أهل القبور، وأن يجلسوا بعد قراءة الفاتحة في زاويةٍ وأن يمضوا ساعةً من الوقت بالصمت والخلوة والتفكّر في المآل وفي عاقبة الأمر وفي الموت، وكان يقول:
- سورة الدّخان (٤٤)، الآيات ٢٥ إلى ٢٩.
- بحار الأنوار، ج ۸٩، ص ٢٩٩.
