
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
70الحكمة تعني: انكشاف الباطن ورفع الإبهام في موارد الشك، ووضوح الأحداث والظواهر الخارجيّة، وهل يُمكن للشخص الذي ينال مثل هذه النعم العظيمة أن يضل وينحرف؟! وهل تستطيع الحوادث والأيّام أن تحرفه عن مسيره المستقيم؟! وهل يمكن لكثرة العدد وللإعلام الواسع والشائعات العجيبة الغريبة أن تُؤثّر على ذهنه وفكره؟! هیهات! فهو يُصحّح سيره وكذلك يُنقذ الآخرين من ورطة الهلاك، ويُوجههم إلى ساحل السعادة والفلاح في ظلّ نور الحكمة وشعاع شمس الهداية، وبهذا اللحاظ يقول أمير المؤمنين عليه السلام:
«ضلَّ مَن ليس له حكيمٌ يُرشِدُه».۱
يعني: «ضلّ وانحرف الشخص الذي لم يضع يده بيد الحكيم والشخص الذي قطع الطريق إلى نهايته والذي يمتلك ضميرًا منيرًا الذي يعرف الصلاح والفساد جيّدًا، ويستطيع التفريق بين الطريق والحفرة، ويُميّز بين الطرق الملتوية وبين الصراط المستقيم، ولم يُسلّم نفسه له».
كلام أمير المؤمنين عليه السلام في بيان أوصاف الأولياء الإلهيّين
ويقول في وصف نفس هؤلاء الأفراد:
«هَجَم بهم العلمُ علی حقيقة البصيرة وباشَروا روحَ اليقين، واستَلانوا ما استَوْعَره المُترِفونَ، وأنِسوا بما استَوحَشَ منُه الجاهِلونَ، وصَحِبوا الدُّنيا بأبدانٍ أرواحُها مُعَلَّقةٌ بالمَحَلِّ الأعلى، أولئك خلفاءُ اللهِ في أرضِه، و الدُّعاةُ إلى دينِه».٢
أي: «إنّ العلم والمعرفة بالواقع وانكشاف الحقائق القابعة خلف الستار قد أمطرت على قلوبهم وضمائرهم، ورضوا بالأمور الصعبة التي لم يرضى به المسرفون والمترفون، ومسّوا جوهر الإيمان واليقين بأرواحهم وقلوبهم، وألفوا واستأنسوا بالحقائق التي يخشاها ويستوحش منها الجهلاء والبعيدون عن وادي العلم والمعرفة، وقد عاشوا في هذه الدنيا بأبدانهم وأجسادهم، لكنّ أنفسهم وأرواحهم كانت متّصلةً بعالم القدس والمحلّ الرفيع من الطهارة والأنس، أولئك هم خلفاء الله على الأرض ودعاة البشر إلى دين الله».
- الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة، ص ۸٥٩.
- نهج البلاغة (عبده)، ج ٤، ص ۱۷۱.
