انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السعادة الأبديّة

شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين

39٬383

السعادة الأبديّة

7
  • بالطبع يجب أن لا تغفلوا عن هذه النقطة، وهي أنّ العلّة المهمّة والرئيسيّة لميل الغرب نحو الجنبة الظاهريّة من الحياة والمسارعة بهذا النحو الساحر نحو المراتب العالية من التكنولوجيا والتقنيّة نابعٌ من الإحباط واليأس من الامتثال للتعاليم المسيحيّة وأسلوب التبليغ المتبع من سلطة الكنيسة التي لا مُنافس لها، فأدّت هذه المسألة إلى ظهور منهج التفكّر كما برزت الحاجة إلى النهضة وتجديد الرأيّ في معتقداتهم.

  • ومن وجهة نظر الحقير، رغم أنَّ الابتعاد عن جوّ الكنيسة وعن الارتباط برجال الدين المسيحيّين أدّى إلى جذبهم ناحية منهج اللاأباليّة والحريّة الجامحة وساقهم بعيدًا عن الشأن والمقام الإنسانيّ، إلّا أنَّ نفس قطع التعلّق والارتباط بجوّ المسيحيّة الكاذبة المليئة بالذهب والزور والتزوير كان طليعةً مباركةً للحركة نحو العقلانيّة والارتباط بالموازين الفطريّة والأصول القيّمة لبقاء النوع البشري.

  • مخاطر ظاهرة ترك الدين المدمرّة وغير المباركة

  • لا يُمكن لنا مقارنة ظاهرة ترك الدين غير المباركة والتي تُمثّل آفةً مدمّرةً، ولا يُمكن وضعها في كفّة الميزان ومقارنتها بأيّ خطرٍ من الأخطار والآفات والعقبات التي تعترض طريق حياة الإنسان الآمنة.

  • إنّ الفطرة الواعية والعقل المتّصل كوديعة إلهيّةٍ في نفوس البشر لا يُمكن جعلهما في خدمة الميول والرغبات الحيوانيّة والمضادّة للإنسانيّة والمضادّة للقيم المعنويّة بأية حيلةٍ أو وسيلةٍ كانت. بل لا يُمكن وضع ستار على نضج تلك الفطرة وخلّاقيّتها في إبداء مسير الرشد والصلاح إلّا من خلال تزيين المقاصد الخاطئة والمخالفة للصواب، ليُواصل الإنسان طريق المعصية. وحتّى في أكْرهِ صور الجناية والقسوة وأكثرها بشاعةً تستمرّ الفطرة والعقل المودعتان لدى المرتكبين، فتبديان لهم الصورة الكريهة والقبيحة للظلم والفساد، فلا تتبرآن من أداء مسؤوليّةِ إبداء الحقّ من جانب الله ولا تجلسان جانبًا.

  • ولكن حينما تستغلّ الرغبات الحيوانيّة الدنيّة والشهوات والميول الشيطانيّة الوقحة والكثرات، وحينما تستغل أدوات الدين من أجل الوصول إلى الأهداف [الدنيويّة]، وحينما تُخفى النوايا القبيحة في طيّات التعاليم الدينيّة والمبادئ الاعتقاديّة، عندها يُمكن لهذه المسألة أن تتحوّل إلى تهديدٍ للأسر وأن تُحرق الدين والدنيا بالنسبة لعموم الأفراد الذين علمهم قليلٌ واطلاعهم على مباني الشرع محدودٌ وعقائدهم معرّضةٌ للخدش؛ فتنمحي وتضمحلّ فطرتهم وعقولهم الناقصة في مستنقع مطامعهم القذرة، أو تسخّرها لخدمتهم. 

/ 380