
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
68تغيير سُنّة الرسول الأكرم بعد ارتحاله بواسطة الخلفاء وسلاطين الجور
للأسف، لقد تمّ تغيير سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم بعد ارتحاله بواسطة خلفاء الجور، وجعلوا أساليبهم ومرامهم مثل باقي السلاطين والحكّام وإمبراطوريّات باقي الملل والنحل.
شيّدوا القصور والقلاع الضخمة بعنوان حفظ ماء وجه الإسلام ومراعاة شؤون سلاطين الإسلام، ولوثوا مساجد المسلمين مثل الكنائس بالذهب والزينة والزخارف والصور واستخدام أنواع الفنون، والأثر الوحيد الذي لم يعد يُشاهد فيها هو نداء التوحيد والتوجّه إلى الوجود المطلق للحقّ والتواضع والعبودية ورفض الاعتبارات والتعيّنات، وأصبح أئمّة الجماعات كأرباب الكنائس في الاهتمام بتزيين المسجد والمحراب والمنبر وزخرفته ويتسابقون فيما بينهم في ذلك، ويسعى كلّ واحدٍ منهم لرفع مكانته على الباقين.
ابتعادُ المساجد في أيّامنا عن المسار الذي رُسِم في مدرسة الإسلام وعن أوامر الرسول الأكرم
وقد حرم استمرار هذا النهج غير المقبول إلى يومنا هذا الجميع من إدراك فيض الحضور في المساجد بالأسلوب والسنّة الإسلاميّان.
ففي عصرنا الحالي، ابتعدت مساجدنا عن المسار الذي رسمه لها الإسلام ومدرسة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فالزخرفة بالكاشي والمرايا والزخارف الأخرى بما في ذلك الترصيع بالذهب أبعدها تمامًا عن السنّة السنيّة لأولياء الحقّ، فإنَّ المصلين يُفكّرون بكلّ شيءٍ في هذه المساجد سوى بالحضور المطلق بلا أيّ قيدٍ لله؛ ولا يجب أن يُفكّروا بها؛ لأنَّه لا مكان لله في هذا المكان، وذهنهم وقلبهم مضطربٌ ويتحرّك بكلّ اتجاه إلّا باتجاه التوّجه نحو الخالق المعبود؛ وجميع ذلك يعود إلى تقوية القوى الواهمة والخياليّة.
