
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
67لا فرق في مسجد رسول الله بين مكان جلوس خاتم النبيّين وافتخار عالم الخلقة مع مكان باقي المشاركين ولو برأس إبرة، أمّا في الكنائس والمعابد فالقس والحاخام وغيرهما يجلس في أرقى وأعلى وأبرز نقطة.
النداء في مسجد رسول الله: «الله أكبر»، أمّا في الأماكن الأخرى: أنا أكبر، حتّى لو احترزوا عن ذكر ذلك باللسان.
ما يُروّج له في مسجد رسول الله هو العبوديّة المطلقة في قبال الربوبيّة المطلقة، أمّا في المعابد الأخرى فإنَّ الدعوة لربوبيّة النفس والأنانيّة والفرعونيّة.
ولو أتى شخصٌ إلى المدينة للقاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ودخل إلى المسجد لما عرف من هو رسول الله، إذ ليس هناك ما يُميّز الرسول عن الحاضرين، فلا يوجد حارسٌ أو حاجبٌ أو مكتبٌ لتنظيم اللقاء به ولا انتظارٌ لوقتٍ طويلٍ ولا توجد وسائط وأثاث [خاصّ به]، كان يجلس كسائر الأفراد في المسجد ويقوم برتق وفتق الأمور هناك، وكان صادقًا مع الجميع، ولم يكن من سبيلٍ للمكر أو الخداع في علاقاته.
في يومٍ من الأيّام قال لي والدنا المرحوم رضوان الله عليه:
قصّةٌ تتعلّق بتصرّفٍ إزدواجيٍّ من قبل أحد العلماء المعروفين والمشهورين
في تلك السنوات التي كنتُ قد هاجرتُ فيها للتوّ من النجف إلى إيران، واخترتُ السكن في طهران، ذهبتُ من أجل أمرٍ حياتيٍّ إلى إحدى المدن للقاء أحد العلماء المعروفين والمشهورين؛ وبما أنّني لم أشأ أن يطلّع شخصٌ آخر على هذا اللقاء قررتُ أن ألتقي بذلك العالم بين الطلوعين. وفي صباح اليوم التالي، اتجهتُ بعد أداء الصلاة نحو منزل ذلك الشخص، وعندما وصلتُ إلى بيته، كان الجوّ مازال مظلمًا. طرقتُ الباب، ففتح الخادم لي الباب، ولأنّه يعرفني واكبني إلى داخل المنزل، وقال في الضمن: ما زال سماحته في «الجوّاني» ولم يخرج بعدُ إلى «البرّاني»، وسأذهبُ الآن لأطلعه على قدومك. وبعد مضيّ ثلاث أو أربعة دقائق عاد الخادم، وقال: سماحته في هذه الغرفة المجاورة، وهو ينتظرك الآن، فقمتُ ودخلتُ الغرفة. فرأيته جالسًا خلف مكتبه بزيه الرسمي منشغلًا بالمطالعة في أحد الكتب الفقهيّة من القطع الرحلي، في حين أنَّ الخادم كان قد قال: إنّ سماحته لا يزال في «الجوّاني» وسيكون في خدمتك قريبًا! عندما شاهدت هذا المشهد، قلت في نفسي: مع الجميع نعم، ومعي أيضًا نعم؟! فقمتُ وقطعتُ ارتباطي به بشكلٍ دائمٍ.
