
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
66ففي مدرسة الأنبياء الإلهيّين أصل الوجود وأساس الكون متمحّضٌ ومنحصرٌ في الذات الربوبيّة الواحدة، وأصل الخلقة والتحوّلات مترتّبة عليها، وكلّ شيءٍ ناشئ عن آثار الوجود الإطلاقي للحقّ، وما هو خارجٌ عن حيطة وجوده فهو العدم والفناء المحض.
دعوة الأنبياء والأولياء الإلهيّين هي دعوةٌ نحو ذات واجب الوجود فقط
ومن هنا، فإنَّ دعوة الأنبياء والأولياء الإلهيّين سوف تكون نحو ذات واجب الوجود فقط وفقط، ولا سبيل لأيّ شائبة من وجودهم في هذه الدعوة، فلماذا إذن يجب أن يتصرّفوا مثل الحكام والسلاطين وأرباب الكنيسة والكنيس؟ وأيّ ضرورةٍ يشعرون بها من أجل تقليدهم واتباعهم؟
علاوةً على ذلك وهو الأهمّ، يجب أن لا يوجد في مكان عبادة العِباد أي رادعٍ أو مانعٍ عن التوجّه إلى ذات المعبود، وينبغي أن لا يجد العبد لله في قلبه ونفسه حال عبادته إلّا الله، ويجب أن يكون متوجّهًا إلى الساحة الربوبيّة بكامل وجوده؛ ولهذا السبب، فإنّ أيّ شيءٍ يمنعه من مثل هذا الهدف سيتعارض مع أصل العبادة والتحرّك نحو عالم التوحيد.
في مدرسة الأولياء الإلهيّين العزة والكبرياء هي لله فقط
في مدرسة الأولياء الإلهيين العزة لله وليست لعباد الله، فالكبرياء رداءٌ لا يليق إلّا بالقامة الشامخة لربّ العزّة، لا القامة القبيحة للمدّعيين والمحتالين، فالعبودية لا تليق إلّا لذات ذو الجلال، ولا تليق بأصحاب الشهوات والظالمين، والتعظيم جميلٌ إذا كان أمام العظمة اللامتناهية للحقّ عزّ وجلّ، لا للخسيسين وأصحاب الفطرة المنحطّة، والسجدة ينبغي أن تكون لخلّاق الأرضين والسماوات، لا الشياطين والوحوش.
ولذلك أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يكون المسجد خاليًا من أيّ أثرٍ ومظهرٍ قد يصرف توجّه العبد عن الذات الإلهيّة المقدّسة، كما أوصى أن تكون مراكز العبادة بأبسط شكلٍ مُمكنٍ.
ففي مسجد رسول الله العزّة والكبرياء لله، أمّا في الكنائس والمعابد فهي للقائمين عليها ولأصحابها.
الدعوة في مسجد رسول الله إلى ذات الواحد القهّار، أمّا في الأماكن الأخرى فالدعوة إلى أصحاب تلك الأماكن والمتصدين لشؤونها.
النداء في مسجد رسول الله نداءُ التوحيد، أمّا في الأماكن الأخرى فالنداء نداءُ الكثرة والتوجّه للنفس.
