
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
60إنَّ منشأ ما جرى على الأئمّة من الأناس الجهلة ومن سفلة العوام هو بسبب هذا الموضوع، إذ لم يكن أفراد ذلك الزمان مِمّن يُقيمون المجالس الدينيّة ويراعوها ويُشاركون في صلاة الجماعة والمساجد ويلطمون أقلّ عددًا من أفراد هذا الزمان؛ ولكنّنا رأينا كيف تشكّلت فاجعة سقيفة بني ساعدة بعد مضيّ بضع ساعاتٍ على ارتحال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. أوَلم يكن هؤلاء المشاركون في هذا الموقف غير أولئك الذين كانوا بالأمس عند منبر رسول الله يلطمون على الرأس و الصدر؟! وهل هم غير أولئك الذين أودعوا تعاليم الرسول الأكرم ووصيته برعاية: «إنيّ تارِكٌ فيْكُم الثّقَلين، كتابَ الله وعترَتي، وإنّهما لن يَفترِقا، حتّى يَرِدا عَليَّ الَحوضَ»۱ في قبضة النسيان والإهمال؟! فيتراءى لك الأمر كأنّما لم تصدر هذه العبارة من النبيّ!
إنّ الأفراد الذين خدعوا بمكر عمرو بن العاص ومعاوية في معركة صِفّين ورفع المصاحف على أسنّة الرماح، كانت قوّتهم الواهمة قد أثيرت، وجرّهم ذلك إلى ترك الحرب وقبول التحكيم، أَليسوا هم الذين أقسموا في مسجد الكوفة أنّهم لن يتخلّفوا عن تنفيذ أوامر خليفة رسول الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وسينثرون دمائهم حتّى آخر قطرةٍ منها في طريق مدرسته ونهجه؟! فما الذي حدث إذن؟!
- معرفة الإمام، ج ۱، ص ٣۷:
«يروي أحمد بن حنبل هذا الحديث عن حديث زيد بن ثابت بطريقين صحيحين، أوّلهما: بداية ص ۱۸٢ من الجزء الخامس من مسنده، لكن العبارة هكذا: قال رسول الله صلّي الله عليه [و آله] و سلم: ”إنّي تاركٌ فيكم خليفتين كتاب الله حبلٌ ممدود ما بين السماء و الأرض أو ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض“.
وثانيهما في نهاية ص ۱۸٩ من الجزء الخامس من مسنده، لكنّ عبارته بهذه الكيفية: قال النبي:”إنّي تارك فيكم ثقلين كتاب الله وأهل بيتي وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض جميعاً“.
ويقول في تفسير (الدّر المنثور)، ج ٦، ص ۷: ”وأخرج الترمذي وحسن ابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه [و آله] و سلّم: إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الأخر، كتاب الله حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، و لن يفترقا حتّي يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما“».
- معرفة الإمام، ج ۱، ص ٣۷:
