
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
6وذلك من خلال إشرافه الكامل والولائي على سرائر النفوس البشريّة وأسرار الحياة الطيبة الإجتماعيّة، وعلى رموز السير في مراتب الفعليّات الإنسانيّة وتحصيل السعادة في الدنيا والآخرة بالنحو الأتمّ. وكأنّما هذه الشخصيّة المتميزة في عالم الوجود كانت ترافق كلّ فردٍ من أفراد البشر منذ بدء خلقة الأفلاك والأرض والزمان ومنذ نشأة بني آدم، فكان مطّلعًا على سرّ كلّ فردٍ منهم، وكان له حضورٌ عينيٌّ وشهوديٌّ في كافّة الأحوال وتبدّل الأحداث، فيضع ثمرة ونتيجة هذه التجربة النادرة بين يدي أهل المستقبل، وعطاشى سبل السّلام، وحتّى بين يدي الباحثين عن طريق الأمن والصلاح الدنيوي، وعلى الأخص في الزمن الحاضر؛ فلا يقتصر وجوب اتّباع منهج الإمام والانصياع له ولدستوره بشكلٍ دقيقٍ ومتطابقٍ مئةٍ بالمئة على الذين نظموا مسير حياتهم الطيبة بناءً على محور تعاليم الأولياء الإلهيّين والحقائق الوحيانيّة والذين لم يضعوا غايةً لهم أو مرامًا سوى لقاء الحقّ ورفع حجب ما سوى الله وتحقّق حقيقة العبودية المحضة، بل حتّى غير الملتزمين بمباني الشرع من سائر المذاهب والملل والمنكرين لأصل الدين والتشريع ووجود الصانع والخالق أيضًا فحتّى هؤلاء إذا أرادوا أن يعيشوا بأسلوب عقلائي ومنطقي وفي أمنٍ وطمأنينةٍ تامّةٍ، وإذا أرادوا تحصيل الأمور المشروعة والمنطقيّة الإنسانيّة وحقوق المواطنة بالنحو المطلوب بعيدًا عن القلق الإجتماعي والمتاعب الفرديّة، ينبغي لهم العمل بهذه الوصيّة والمسائل الذهبيّة التي تحويها.
التمدن المنقطع النظير وجاذبيّة الغرب الساحرة لا ثمرة له سوى اضمحلال وانهيار مبادئ الحضارة
وقد تمّ الإقرار بهذه النقطة في المجتمعات الغربيّة في أيّامنا هذه، وهي أنّ المسير الذي تمّ طيّه في العلاقات الاجتماعيّة في الغرب، هو مسيرٌ منحطٌّ ومُنحرفٌ عن الحاجات الإنسانيّة وأهدافه العالية، إذ لم يكن للحضارة المنقطعة النظير والجاذبيّة الغربيّة الساحرة من ثمرةٍ سوى اضمحلال وانهيار العلاقات الأسريّة ومبادئ الحضارة المتعالية، ولم يكن له نتيجة سوى الذوبان في الماديّات ونسيان مقاصد الحياة.
يقول ألكسيس کاريل۱ حول هذا الأمر:
ليت أنّ حضارة الغربيّة عملت على تربيّة الصفات الباطنيّة وإحيائها، وليتها اهتمّت بتقوية جنبتها المعنويّة الوجوديّة، بدلًا من الاهتمام بالتطوّر التكنولوجي والوصول إلى رموز الحياة الظاهريّة، كي لا تخسر هذه الخسائر المعنويّة، ولا تبتعد كلّ هذا البعد عن المراتب العليا من القِيم.٢
- Alexis carrel.
- انسان موجود ناشناخته [الإنسان ذلك المجهول]، مقدّمه.
