
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
58فأجابني قائلاً: العلّة الوحيدة من وراء ذلك أنّني في البداية حصرت جميع توجّهي وبحثي ودراستي في تشخيص الأحجار الأصليّة والحقيقيّة والثمينة، وقد صرفت وقتًا كثيرًا في الدراسة وقراءة الكتب المرتبطة بهذا المجال، بحيث صار لديّ إشراف كامل ومعرفة تامّة بكافّة الجوانب المرتبطة بهذه الأحجار ونوعيّتها وخصائصها؛ ومنذ ذلك الوقت، سهُل عليّ كثيرًا تشخيص الأحجار المصنوعة والمزيّفة، في حين أنّ بقيّة الأشخاص كانوا يهتمّون منذ البداية بالأحجار المزيّفة إلى جانب اهتمامهم بالأحجار الأصليّة؛ ولهذا، فإنّهم لم يتمكّنوا من الحصول على الدقّة التي حصلت عليها ويتعرّفوا على خصائص الأحجار كما تعرّفت عليها.
إنّ ذلك الرجل المتردّد والمشوّش لم يستطع بدوره أن يُدرك في معركة الجمل كون المرأة زوجةً لرسول الله لا يوصلها إلى درجة العصمة والحفظ من الخطأ والمعصية، وأنّ القرب من رسول الله لا يُفيد شيئًا، كما أنّ إسلام جيش البصرة لا يُعدّ دليلاً على التنزّه عن الخطإ والزلل والانحراف في المسير؛ وعلى هذا القياس....
ولذا نرى طوال التاريخ، على الدوام كانت التوهّمات والتخيّلات هذه هي السبب وراء حصول العديد من الانحرافات والانقلابات والجنايات على البشريّة؛ وكيف أنّهم استغلّوا النفوس الساذجة وجهلة العوام من أجل الوصول إلى الآمال الحيوانيّة والشهوات النفسانيّة، وكيف أنّهم جعلوا الشباب قليلي السنّ والتجربة وسيلةً لمقاصدهم الخبيثة والمشؤومة من خلال إلقاء الأوهام والتخيّلات إليهم.
لقد كان عليه أن يتوصّل بتفكيره إلى أنّ الخلافة لا تُساوي فلسًا واحدًا من دون استنادها إلى دعامة إلهيّة وحجّية شرعيّة وعقلانيّة، وأنّ الخليفة لا يكون كلامه مسموعًا وطاعته واجبةً إلاّ حينما يكون منصّبًا من قبل الله تعالى ورسوله، وليس عن طريق انتخاب الناس ونصبهم؛ الأمر الذي يُعدّ منحصرًا بشخص عليّ بن أبي طالب عليه السلام وحسب.
ومن هنا، نجد بأنّ مدرسة التشيّع تتكّئ على الفهم واليقين والإتقان، لا على الشعارات وإثارة الضجيج والشغب والقوّة والمغالطة.
