
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
57التحقيق في علل اشتعال حرب الجمل
لقد وقعت الفتنة بعد وفاة موسى الكليم عليه السلام على يد زوجته «صفورا»۱؛ مثلما نشبت معركة الجمل والحرب ضدّ أمير المؤمنين عليه السلام الخليفة بالحقّ والمنصَّب من قبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على يد عائشة زوجة الرسول وبواسطة المقرّبين منه كطلحة والزبير.
ولهذا، حينما أدّت مصاديق التوهّم وأسبابه ـ نظير الانتساب لرسول الله (عائشة)، والاشتهار في المجتمع بسبب القدم في الإسلام (طلحة والزبير)، والانتماء للدين الإسلامي ودعوى اتّباع سنّة الرسول والاعتراف بالقرآن كمصدر وحيد للوحي والهداية (جيش البصرة)، وطلب الثأر لخليفة المسلمين (عثمان) ـ إلى إيجاد الشكّ والشبهة والتوهّم لدى أحد المحيطين بأمير المؤمنين، فإنّه عليه السلام ردّ عليه قائلاً:
«إنّك رجلٌ ملبوسٌ عَليك، لا يُعرفُ الحقُّ بأقدار الرِّجال، اعرفِ الحقَّ تَعرفْ أهلَه، اعرفِ الباطلَ تَعرفْ أهلَه».٢
أي: إنّك رجل غلَبَت على عقلك وفكرك القوّتان المتوهّمة والمتخيّلة اللتان عملتا على إخفاء الحقيقة عنك وأخرجتاك عن ميزان الإنصاف والاعتدال، وأغوتك جاذبيّة الظواهر عن الميل للحقّ؛ فاعلم بأنّ الحقّ والواقع لا يُقاسان أبدًا بموقعيّات الناس وشخصيّاتهم الظاهريّة الخدّاعة! ومن هنا، عليك أوّلاً أن تتعرّف على الحقّ بشكل جيّد وواضح؛ وحينئذ، ستتعرّف بنفسك على متّبعيه، كما عليك أيضًا أن تشخّص الباطل بكلّ وضوح، وتطّلع على جميع جوانبه وحيثيّاته، لتتعرّف آنذاك على أتباعه من المنحرفين؛ فتميّزهم عن أهل الحقّ والسداد.
ففي يوم من الأيّام، سألت أحد الأعزّاء والأحبّاء والأقرباء (الذين قلّ نظيرهم في فنّ تشخيص المجوهرات والأحجار الكريمة، بحيث يُعدّ من أكبر الخبراء في العالم في هذا المجال): ما هي العلّة الكامنة من وراء هذا النجاح والشهرة والخبرة التي اكتسبتها، بحيث بلغتَ هذه الدرجة من التبحّر والتجربة في التمييز بين الأحجار الكريمة الحقيقيّة والمزيّفة، وصاروا يذهبون بك إلى مختلف البلدان لأجل الاستفادة من خبرتك؟
- كمال الدّين وتمام النعمة، ج ۱، ص ٢۷؛ إثبات الهدى، ج ۱، ص ٤۰٢؛ الخرائج و الجرائح، ج ٢، ص ٩٣٤.
- أنساب الأشراف، ج ٢، ص ٢٣٩؛ بحار الأنوار، ج ٤۰، ص ۱٢٥، مع اختلافٍ يسير.
