
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
56من ضمن أسباب حصول التوهّم والتخيّل المكانة والشخصيّة الاجتماعيّة للأشخاص
ومن مصاديق التوهّم أيضًا، المكانة الاجتماعيّة لبعض الأشخاص، والتي تؤدّي إلى غواية البقيّة وضلالهم؛ سواءً حصلت هذه المكانة والشهرة بواسطة وفرة الأموال والبذل والعطاء، أو حصلت بواسطة التصدّي للمسؤوليّة والمناصب الحكوميّة، أو بسبب النواحي العلميّة والمسؤوليّات الشرعيّة؛ ولهذا، نُشاهد كيف أنّ شخصًا من الأشخاص قد لا يكون يتمتّع بأيّة محبوبيّة واحترام وتكريم، إلى درجة أنّ الناس لا يردّون عليه السلام، لكن بمجرّد أن ينال منصبًا حكوميًّا، يُصبح محطًّا لأنظار الناس وموردًا لاهتمامهم؛ فُيقدّمونه في المجالس والمحافل على أهل الفضل والدراية، ويُبرزون اهتمامًا بالغًا بكلماته وأحواله.. إنّ جميع هذه الأمور ناجمة عن غلبة قوّة الخيال والوهم على القوى الفطريّة والعقلانيّة للإنسان.
أحد الأسباب الأخرى لحصول التوهّم والتخيّل، هو الانتساب إلى الشخصيّات العظيمة والمحترمة
ومن جملة المصاديق الأخرى لإيجاد الشبهة والتوهّم هو انتساب المرء لشخصيّة عظيمة ومحترمة وسط مجتمع ما أو جماعة وفرقة خاصّة؛ كأن يكون ابنًا لهذه الشخصيّة أو زوجا لها أو يكون له ارتباط ببعض الأشخاص الذين لهم علاقة أكثر بهذه الشخصيّة أو بالمنتسبين إليها وهكذا....
ففي هذه الحالة، وبسبب وجود وظهور بعض القيم الأخلاقيّة للإنسان، ستعمل القوّة الواهمة والمتخيّلة على تسرية المكانة التي تحتلّها هذه الشخصيّة العظيمة إلى بطانته والأشخاص المحيطين به، وستُعمل ـ بنحو من الأنحاء ـ نفسَ ملاك الخضوع والطاعة الذي كانت تُعمله في حقّ هذه الشخصيّة بالنسبة لبقيّة الشخصيّات، مع الغفلة عن أنّ مجرّد الانتساب لا يُعدّ دليلاً على ثبوت نفس معايير وملاكات الأفضليّة والترجيح؛ فما أكثر ما كان سلوك المحيطين بعظيم ما والمنتسبين إليه يقع تمامًا في الطرف المقابل لمنهجه ومدرسته، وما أكثر ما كان هؤلاء على تضادّ تامّ مع سلوكه!
