
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
46وهي مُوجّهةٌ إلى الولد الذي يزرع في ذهنه وضميره الأماني التي لا يُمكن الوصول إليها، ويمشي في طريق ومسير الهالكين، الذي تُحيط به الأمراض والأسقام والآلام، وارتهنته الأيّام فجعلته ضمن دائرة سيطرتها وغلبتها، وجعلته مصائب الزمان وشدائده هدفًا لسهام البلاء، ودعته الدنيا للتذلّل والتواضع والخشوع والعبوديّة، وبواسطة هذه العبوديّة للدنيا زاد على الدوام من غروره ومحوريّة ذاته وأنانيّته، ولم يحصل من تجارة الدنيا من متاعٍ سوى التفاخر والتكاثر وطلب العلوّ.
دنیا همه هیچ و اهل دنیا همه هیچ *** ای هیچ، ز بهر هیچ بر هیچ مپیچ [يقول: ليست الدنيا بشيء وليس أهلها بشيء، فيا أيّها اللاشيء لا تسعَ إلى اللاشيء من أجل لاشيء].
وهو الشخص الواقع في مهبّ عواصف الحوادث دائمًا، وأسيرٌ عاجزٌ بين مخالب الموت.
وإذا المنيّةُ أنشَبَت أظفارَها *** ألفيتُ كلَّ تميمة۱ لا تَنفَع٢ ولدٌ ملازمٌ للمعضلات الفكريّة والاضطرابات النفسيّة، ومجالسٌ للغموم والغُصص، تستهدفه الأمراض على الدوام، وتصرعه الشهوات، يمشي في مسير الأموات عدّة أيّامٍ ثمّ يلتحق بهم بعد ذلك.
آن قصر که جمشید در آن جام گرفت *** آهو بچه کرد و روبه آرام گرفت [يقول: ذلك القصر الذي كان جمشيد يأخذ فيه قدح الفتح *** قد خرب وصار مزبلةً فوضعت الخزالة مولدها فيه، واستقرّ فيه الثعلب].
بهرام که گور میگرفتی همه عمر *** دیدی که چگونه گور بهرام گرفت؟٣ [يقول: هل رأيت كيف أنّ "بهرام" الذي كان يصطاد فريسته طوال عمره، هل رأيت كيف أنّ القبرُ أخذه واصطاده؟].
- أقرب الموارد: «التميمة: عوذةٌ تُعلّق علی صغار الإنسان مخافةَ العين؛ ومنه قوله: ألفَيتُ كلّ تميمة لا تنفع».
- العقد الفريد، ج ٣، ص ٢۱۰، من قصيدةٍ لأبي ذُؤيب الهذلي.
- رباعيات الحكيم عُمر الخيَّام النيشابوري.
