انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السعادة الأبديّة

شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين

39٬383

السعادة الأبديّة

42
  • يجب التوجّه إلى جنبة المربوبيّة والخَلقيّة وإلى فقرنا وفاقتنا عند الالتجاء والدعاء

  • والآن بعد أن اتضّحت المسألة تمامًا، نصل إلى هذه المسألة، وهي: لماذا كان الأعاظم والمعصومين عليهم السّلام عند الالتجاء والدعاء والطلب ينظرون إلى جنبة المربوبيّة هذه وإلى الجنبة الخَلقيّة والبشريّة لا إلى الحيثيّة الربوبيّة والجنبة الرابطيّة والإلهيّة، فلا نجدهم يتوجّهون في الأدعية والمناجاة مع الله بتلك الصورة [أي بالنظر إلى الحيثية الربوبيّة]؟

  • يبدو أنّ هذا الأمر سهلٌ وبديهيٌّ؛ لأنّ العبد في مقام الطلب والحاجة من مولاه ومن صاحب اختياره، لا يستخدم أوصاف المولى والسيّد ونعوته وينسبها إلى نفسه؛ لأنّ جميع تلك الأوصاف والحالات إنّما أفيضت عليه من جانب مولاه،‌ وليس له أيّ علاقةٍ بذلك.

  • فهل من الصحيح أنَّ يخاطب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ربّه في مقام الاستغاثة والطلب من قاضي الحاجات على هذا النحو: إلهي! إن الواقف بين يديك قادر على شقّ القمر وردّ الشمس، وإنطاق الحصى، وجميع عوامل وفواعل عالم المادة تحت إرادته، وتسخيرها بيده، وجميع الملائكة يسمعون كلامه ويُطيعون أوامره؟!

  • فلو خاطب الله بهذه الطريقة، فإنَّ الله سيجيبه:

  • قُل ودعني أرى: هل تستطيع القيام بهذه المسائل التي مدحت بها نفسك من عندك، أم أنَّها إفاضةٌ من عندي وبعنايةٍ مني؟ إنّك لا تقدر حتّى أن تبعد بعوضةً عنك، ثمّ تأتي وتتشدّق بخوارق العادات هذه وتستعرضها قبالي؟!

  • هنا نرى حقيقةً وواقعًا بأنّ حقيقة التوحيد وتوحيد الحقيقة ممثّلٌ ومجسّمٌ في وجود الأولياء الإلهيّين، وأنّ باقي الأفراد مبتلون بالشرك والنفاق في مراتب مختلفة من المعرفة.

  • عالم أولياء الله ليس عالم الاعتبار والمجاز والمبالغة

  • إنّ عالم أولياء الله ليس عالم الاعتبار والمجاز والمبالغة، إنَّه عالم الحقّ، وكلامهم مبنيٌّ على أساس الحقّ، ولا سبيل إليه للمجاز والتوريّة والتبرير كما هو متعارفٌ عليه في عرف المحاورات بين الأفراد؟ فإنّنا نجد أنّهم يرفعون الشخص أحيانًا في مقام المدح إلى السماء ويصلون به إلى مرتبة قاب قوسين، وأحيانًا أخرى يضربونه أرضًا في مقام النقد والتعبير إلى درجة أنّه لا يبقى منه أثر، تارةَ يُجلسون الشخص على القمر، وتارة أخرى يُلقون بالعبد الفقير في قعر البئر؛ ولكنّ هذا ليس رسم وديدن الرجال الإلهيّين.

/ 15