
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
41فقد اعتبر أمير المؤمنين عليه السّلام نفسه قسيم الجنّة والنّار في مرتبة ظهور الولاية وتجلّي المشيئة القاهرة، ومع إحاطته بجميع عالم الوجود رفع نداء «سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني»۱؛ وأمّا في مقام التضرّع والخشوع ونظرة العبوديّة فصدح بمناجاة مسجد الكوفة.
لذلك لا يجب أن نفترض أن المعصومين عليهم السّلام قد نطقوا بهذه العبارات فقط من أجل تربيتنا وتعليمنا، بل إنّهم قد وصلوا إلى معنى هذه العبارات ومفهومها حقيقةً وواقعًا وقالوا هذه العبارات تعبيرًا عن الواقع، بل إنّهم أدركوا هذه المفاهيم بصورةٍ أفضل وأعمق وأبلغ من جميع أفراد البشر.
وعندما خاطب الإمام السّجاد عليه السّلام ربّه:
«أنا الّذي أعطيتُ على المَعاصي جَليلَ الرُّشا»٢، فهو يشعر أنَّه في مثل تلك الوضعيّة واقعًا، وهو لا يمزح مع الله، ولا يتظاهر بانكسار النّفس؛ لأنَّ مقام العرض على الله لا يناسبه الهزل أو التظاهر بانكسار النفس، ولا يحتمل المجاملات؛ فالمقام مقامُ عرضِ الحقائق والواقعيّات لا مقام المجاز والاستعارة، والإمام لا يُجبر ويُؤخذ بالحياء مع الله، فكما نُشاهد هذه الواقعيّة بالعيان في حالاتنا ونفسياتنا، كذلك يشاهدها ويشعر بها الإمام عليه السّلام.
ولذا يقول الله تعالى في قصّة النبيّ يوسف: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾٣؛ يعني: لو أنّه لم يرَ حقيقة المعصية التي هي الظلام والنار والابتعاد عن الحقّ، لأقدم قطعًا على هذا الفعل القبيح، إذن النبي يوسف عليه السّلام كان واقفًا على فقرات الإمام السّجاد عليه السّلام بالدقّة، ووصل إلى مفهومها ومغزاها بنحوٍ كاملٍ، وشعر بها بكلّ ما فيها من صحّة وواقعيّة.
- الأمالي للصدوق، ص ۱٣٣ و ٣٤۱ و ٣٤٣.
- الإقبال، ص ۷۱.
- سوره يوسف (۱٢)، صدر الآیة ٢٤.
