
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
40والحيثيّة الثانيّة: هي لطف حضرة الحقّ وعنايته وتوفيقه، وهي تقتضي العبوديّة والسكينة والاطمئنان والنورانيّة وصفاء الباطن ومراعاة العدل والسداد والتمتّع بكافة المواهب الإلهيّة العامّة والخاصّة. وسوف تترافق هاتين الجنبتين مع الإنسان وبصحبته بشكلٍ مُستمرٍّ ولن ينفصلا عنه، وسيكون لكلّ واحدٍ منها مكانته، ولن يتعارضا مع بعضهما حتّى للحظةٍ واحدةٍ. ولذلك نشاهد بعض المسائل في كلام الأولياء الإلهيّين تتحدّث عن كلا الحالتين وعن كلا الروحيّتين والخصوصيّتين.
يقول الخواجة عبد الله الأنصاري في مناجاته:
إلهي! حينما أنظر فيك، فأنا من أصحاب التيجان والتاج على رأسي، وعندما أنظر إلى نفسي، فأنا من أصحاب القبور والتراب على رأسي.۱
وأمّا سيّد العالمين وسيّد الكائنات فإنّه يُخاطب في مقام عزّة حضرة الحقّ، بخطاب ﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى﴾٢، وعند القرب من مرتبة الذات والورود إلى حريم الله يُصبح متّصفًا بوصف ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى﴾٣؛ وأمّا في مقام العبوديّة والمسكنة والذلّة، فتجده يقول:
«اللهمّ! لا تَكلني إلى نَفسي طَرفَةَ عَينٍ أبدًا في الدّنيا والآخِرَةِ٤».
ويقول مولانا سماحة السيّد هاشم الحدّاد رضوان الله عليه:
إنّ ألف معجزةٍ ظاهريّةٍ لا تصل إلى مقدار واحدةٍ من مطالبنا ومسائلنا.
ويقول في المقام وفي المنزلة البشريّة وحول ذلّته:
عندما أنظر إلى نفسي، أرى أنّ الله سبحانه لم يخلق شخصًا على وجه الأرض أكثر تقصيرًا منّي.
وكلا الحالتين صحيحٌ، وكلاهما حقّ، وعين الواقع.
- مناجات خواجه عبد الله انصاری (فارسي)، ص ۱۱٢، المناجاة ٢۱٣؛ ص ۱۱٩، المناجاة ٢٢٣، مع أدنى تفاوت.
- سورة النّجم (٥٣)، الآيتين ٣ و ٤.
- سورة النّجم (٥٣)، الآيتين ۸ و ٩.
- الإقبال، ص ۸۱ و ۱٦۰؛ مصباح الكفعمي، ص ٦۰٤.
