
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
37التأثر من لوازم عالم الكثرة والطبع، ولا يتنافى مع الخصوصيات الخَلقيّة والخُلقيّة للإمام عليه السّلام
إنّ الشهوة والغضب، واللذّة والألم والحدث وغيرها، تتنافى مع هويّة الملائكة وصفاتها، لا مع الخصوصيّات الخَلقيّة والخُلقيّة للإمام عليه السّلام؛ ولو لم يكن الأمر كذلك، لما استطاع الإمام عليه السلام أن يكون أسوةً ونموذجًا لنا، وما كان لقصّة يوسف عليه السّلام أيّ قيمةٍ بالنسبة لنا، وماذا ستكون ثمرة القصّة العجيبة الغريبة لهجرة السيّدة هاجر مع ابنها إسماعيل وقصّة ذبحه بيد إبراهيم الخليل؟ وما هي التعاليم التي ستحويها وتفيدنا في مسيرتنا نحو قطع التعلّقات وتحقّق التوحيد؟ والأهمّ من الجميع هو الواقعة الفريدة على مرّ العصور، قضيّة عاشوراء الحسينيّة، فما الرسالة التي ستحويها للأجيال اليقظة الحرة المطالبة بالتحرّر من القيود النفسانيّة والحبال الشيطانيّة والتحرّر في الفضاء الملكوتي؟
فهل في خلقتنا وخلقتهم مثل هذا المصير بحيث نتألّم نحن وننصب مجالس العزاء لخسارة أبنائنا أمّا هم فلا؟ وا عجبًا من الكلام اللغوي والفارغ! فأين الرضا بإرادة الله ومشيئته في مثل هذه الأحداث؟! وأين تقبّل مشيئته وتقديره؟! وأين عدم التألّم والتأثر وحرقة القلب في مثل هذه المصائب؟ لا يوجد أيّ تلازم بين هاتين الظاهرتين على الإطلاق.
يظن بعض من ليس لديه علمٌ ولا إطّلاع ما يلي: بما أنّ الأولياء الإلهيّين وعلى رأسهم الأئمّة المعصومين عليهم السّلام في مرتبة التوحيد، لذا فإنّهم يعدّون كافّة الأمور من ناحية الله، وينسبون كلّ الذوات مع ماهياتها المختلفة وصفاتها المتباينة إلى ذات الحيّ القيّوم بسبب الإدراك الشهوديّ للتوحيد بالأسماء والصفات والأفعال، فلا يعتبرون أيّ ظاهرةٍ أو صفةٍ أو فعلٍ في العالم خارجًا عن دائرة الوجود؛ وحيث إنّ دائرة الوجود خيرٌ محضٌ لذا بالطبع ستكون آثار الوجود وترشحاته خيرًا وجميلةً أيضًا، وبالتالي في تلك المرتبة لن يكون للرائحة البشعة أي مفهومٍ بالنسبة لهم، وسيكون المرّ والحلو سيان بالنسبة لهم؛ وهكذا....
