انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السعادة الأبديّة

شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين

39٬383

السعادة الأبديّة

34
  • فهنا نلاحظ أنَّ الإمام عليه السّلام في مقام الشفاعة لأمته المذنبة، ونلاحظ كيف يتجاوز عن أعمالهم وسلوكهم، ويطلب من الله سبحانه وتعالى أن يثقل كفّ حسنات الأمّة بشفاعته.

  • وقد وجّه البعضُ الأمرَ بهذا النحو: إنَّ مراد الإمام عليه السّلام من هذه التعابير هو جنبة تعليم الأشخاص وتربيتهم، لا أنَّه هو نفسه مُتّصفٌ بهذه الأوصاف، وذلك بهذا النحو: يجب على الإنسان المذنب في مقام العجز والاستغاثة وطلب العفو من الله سبحانه وتعالى يجب عليه أن يُفكّر في ذنوبه وأن يُخاطب الله بحالةٍ من الإنابة والمسكنة والشعور بالخطأ؛ وأن يسأله الرحمة والرأفة؛ وبالطبع فإنَّ كلّ إنسانٍ سيكون مرتكبًا لذنبٍ خاصّ وخطأ مُعيّنٍ في حدود التصرّفات والأعمال التي صدرت عنه، والإمام عليه السّلام إنّما نبّه على بعض هذه المعاصي في هذه الفقرات من باب المثال والنموذج؛ وإلّا يجب على السارق الاعتراف بالسرقة وعلى الكاذب أن يعترف بكذبه وهكذا....

  • هذا التوجيه والتبرير أكثر وهنًا ممّا سبق، ولا أساس له أكثر من باقي التبريرات السابقة؛ إذ كيف تنسجم حالة الإمام عليه السّلام وكيفيّة التجاءه وابتهاله وبكائه و إنابته مع هذا التوجيه؟! فهل الإمام مثل المُمثلين الذين يُمثّلون ويظهرون بآلاف الأدوار التي تُمثّل شخصيّة الآخرين،‌ ويرسمون حالتهم التصنعيّة والمجازيّة بصورة الحقيقة والواقع؟!

  • والآن حيث إنّ الحديث وصل إلى هنا، لذا من المناسب أن نبسط الحديث فيما يرتبط بهذا الموضوع، وأن نكشف الستار عن هذا السرّ الذي ما زال مُغلقًا بالنسبة للعديد من الأشخاص.

  • حقيقة الإنسان عبارة عن نفسه وروحه القدسيّة

  • إنّ حقيقة الإنسان عبارةٌ عن النفس والروح القدسيّة التي تنزّلت من ذات الباري بنفخةٍ تكوينيّةٍ في قالبٍ مثاليٍّ ومادّيٍ واختارته كمأوى ومسكن؛ وبواسطة هذا التنزّل الذي يلزم عنه التعلّق بعالم الكثرة، سيُصبح متّصفًا بصفة الشهوة والغضب والأنانيّة والتمحور على الذات والميل نحو الكثرة. بخلاف الملائكة الموجودين في عالم التجرّد، والمشغولين بالتسبيح والتقديس وتنفيذ أوامر الله بدون الاتصاف بالشهوة والغضب وحبّ الكثرات والأنانيّات؛ ولذا فإنَّ صدور الذنب والمعصية الناجمة عن الأنانيّة والتمحور على الذات والتكبّر والعناد، سيكون أمرًا محالًا عليهم.

/ 613