انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السعادة الأبديّة

شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين

39٬383

السعادة الأبديّة

33
  • مثلًا: لو كان الإمام زين العابدين عليه السّلام المنسوب لوالده الإمام سيّد الشهداء عليهما السّلام؛ يخاطب الله قائلًا: إلهي، والدي هو فلان العربيّ البدويّ الساكن في الصحراء، ومراد الإمام من ذلك التواضع والاستخفاف بنفسه، فهل هذا العمل صحيح ومقبول؟ كلّا، بل هذا كذبٌ وحرامٌ؛ لأنّه قلبٌ للواقعيّات، وقلب إحدى الواقعيّات حرامٌ عقلًا وعرفًا وشرعًا وهو أمرٌ باطلٌ؛ حتّى لو كان من باب التواضع.

  • ثانيًا: يستطيع الإمام عليه السّلام إظهار العجز والمسكنة والذلّة مقابل كبرياء الله وجلاله، ولا داعي لاستعمال هذه التعابير بحيث يتسبّب في حصول الشبهة وتشويش الأذهان ووقوع الشكّ بين الناس حول حقيقة الولاية؛ وهذه النقطة مشهودة في كثيرٍ من الأدعية والآثار المأثورة عن الأئمّة عليهم السّلام.

  • وقال البعض أيضًا: إنّ مُراد الإمام عليه السّلام عند مقام التكلّم ليس شخصه هو؛ بل أراد أن يضع نفسه نائبًا عن باقي الأشخاص والمذنبين وأن يقوم بمناجاة الله من طرفهم وبالنيابة عنهم؛ مثل الحاكم والسلطان الذي على ارتباط مع باقي الأمم والدوّل، ويعتبر نفسه نائبًا عن أُمتّه وشعبه ويُلقي كلامه إلى المخاطبين بنحو الحكاية عن كلام الأمّة.

  • وهذا التبرير غير مقبول أيضًا؛ لأنّه:

  • كيف للشخص الذي يعتبر نفسه مُبرّأً عن هذه الأوصاف أن يعتبر نفسه من خلال هذه التعابير أنّه داخلٌ في زمرة أهل الفسق والفجور؟ فالمتكلّم في مقام النيابة عن فردٍ أو أفرادٍ يكونون مشتركين في جهةٍ أو جهاتٍ متعدّدةٍ في العنوان والصِفة، إذا كان غير متّصفٍ ولا مُعنونٍ بتلك الجهة أو تلك الجهات، لا يجب أن يتحدّث بطريقة تجعل مخاطبه يعتبره موافقًا لرأيهم وأنّ مرامه ومرامهم واحدٌ وأنّهم مُتفقون في السليقة؛ وما ذُكر في هذه العبارات مُعاكسٌ لهذا الأسلوب تمامًا. ولو أنّه اعتبر نفسه في مقام النيابة داخلًا في زمرة الآخرين وعدّ نفسه من ضمنهم، سيبقى الإشكال والنقد مطروحًا هنا أيضًا؛ كما تمّ مراعاة هذه النقطة في العديد من الأدعية المأثورة عن المعصومين عليهم السّلام؛ على سبيل المثال في مناجاة ودعاء صاحب الأمر عجّل الله فرجه الشّريف، يُخاطب الله قائلًا:

  • «اللَّهُمَّ إِنَّ شِيعَتَنَا خُلِقَتْ مِنْ شُعَاعِ أَنْوَارِنَا وَبَقِيَّةِ طِينَتِنَا، وَقَدْ فَعَلُوا ذُنُوباً كَثِيرَةً اتِّكَالًا عَلَى حُبِّنَا وَ وَلَايَتِنَا فَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ فَقَدْ رَضِينَا وَمَا كَانَ مِنْهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَأَصْلِحْ بَيْنَهُمْ وَ قَاصَّ بِهَا عَنْ خُمُسِنَا وَ أَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ وَ زَحْزِحْهُمْ عَنِ النَّارِ وَ لَا تَجْمَعْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا فِي سَخَطِكَ!».۱

    1. بحار الأنوار، ج ٥٣، ص ٣۰٢.
/ 613