
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
32وهل يمكن القول: إنَّ الإمام المعصوم عليه السّلام يُقدم على مثل هذه الفواحش والذنوب؟! أو هل يُمكن أن نتصوّر بأنّ الإمام عليه السّلام قصد من هذه الألفاظ والعبارات معاني أخرى غير معناها ومفهومها الوضعي والأصلي؟!
أو كما نقرأ في مناجاة أمير المؤمنين عليه السّلام في مسجد الكوفة:
«مَولايَ يا مَولايَ، أَنتَ الجَوادُ وأَنَا البَخيلُ وهَل يَرحَمُ البَخيلَ إِلّا الجَوادُ ... مَولايَ يا مَولايَ، أَنتَ الهادي وأَنَا الضّالُّ وهَل يَرحَمُ الضّالَّ إِلّا الهادي ... مَولايَ يا مَولايَ، أَنتَ الغَفورُ وأَنا المُذنِبُ وهَل يَرحَمُ المُذنِبَ إِلّا الغَفورُ».
من الطبيعي أنّ تصوّر البخل أو الضلال أو صدور الذنب من الإمام المعصوم عليه السّلام محالًا وممتنعًا، سواءً شاء أن يُخاطب النّاس أم يناجي الله، ففي كلّ الأحوال، المحال محالٌ، ولا فرق في ذلك.
التوجيهات الخاطئة للبعض في مقام الدفاع عن عصمة أهل البيت عليهم السّلام
قال البعض: إنَّ الإمام عليه السلام قد استخدم هذه العبارات والكلمات في مقام الخضوع والخشّوع والمسكنة مقابل الله تعالى، وبعد أن انكشفت له عظمة حضرة الحقّ وجلاله وكبريائه، اعتبر نفسه متّصفًا بالصفات الرذيلة، وخاطب إلهه بهذا الخطاب.
ويبدو لنا أنّ هذا التبرير غير مُبرّر وغير مناسب، بدليل:
أوّلًا: كلّ ذنبٍ أو طاعةٍ لهما حكمٌ وتكليفٌ من الله، ولهما مفهومٌ خاصٌّ وحدودٌ معيّنةٌ، فهما يختلفان عن بعضهما من هذه الناحية، هذا على الرغم من أنَّ تركهما أو إتيانهما سيجعل المكلّف إمّا يحصل على الثواب أو العقاب على قدم المساواة.
مثلًا: حقيقة الصلاة تختلف عن الصوم على الرغم من كون كلّ واحدٍ منهما واجبًا وإلزاميّاً؛ أو مثلًا: حقيقة شرب الخمر تختلف عن الرشوة للحصول على الأمور المذمومة، رغم أنَّ كليهما حرامٌ ويستوجب فاعلهما العقاب، ومن هنا، كيف يُمكن للإمام عليه السّلام أن يخاطب الله في الوقت الذي لم يشرب فيه الخمر ويقول: إلهي، لقد شربتُ اليوم الخمر؟! فهذا الكلام سيكون كذبًا محضًا؛ حتّى لو صدر من باب التواضع وبنية استحقار النفس والاستخفاف بها.
