انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السعادة الأبديّة

شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين

39٬383

السعادة الأبديّة

30
  • وهذا الأمر واضحٌ تمامًا أيضًا في العهد الذي كتبه الإمام عليه السلام لمالك الأشتر، فهو كان يعلم أنَّ ناصره ومعينه مالك الأشتر سيستشهد في وسط الطريق [إلى مصر] مسمومًا بيّد رجال معاوية، فكيف يدوّن مثل هذا العهد له؟! إنّ هذا العهد الذي هو بشهادة جميع الخبراء وأرباب السياسة ومدوّني القوانين الاجتماعيّة والسياسيّة لم يُكتب نظيره إلى الآن في جامعيته وشموليته.

  • وسرّ هذه المسألة أنَّ الإمام عليه السّلام أبٌّ ومربيّ وهادي والآخذ بيد كافّة أفراد بني آدم إلى يوم القيامة؛ وقد ألقيت هذه المسؤوليّة على عاتقه؛ لأنّه وصل إلى مرتبة العصمة المطلقة وكلامه يتّصف بالأبديّة والدوام، وبالتالي ينبغي أن يكون لديه إحساسٌ بالمسؤوليّة والتكفّل لجميع الأفراد سواءً عاشوا في زمان حياته أم أولئك الذين سيأتون إلى صحن الوجود إلى يوم القيامة؛ وهذه هي الوظيفة التي ألقاها الله على عاتق الإمام المعصوم عليه السّلام فقط وفقط، وليس على عاتق شخصٍ آخر وإن بلغ المراتب العليا من العلم والاطّلاع والتجربة.

  • ولهذا السبب كانت وصيّة الإمام عليه السّلام أبديّة، ولذلك دوّنت لكلّ شخصٍ يضع قدمه في هذه الدار ولكلّ شخصٍ مُهرت ماهيته بهوية التشخص والوجود.

  • كيفيّة مخاطبة أمير المؤمنين لابنه الحسن عليهما السلام في هذه الوصيّة

  • والمسألة الأخرى التي ينبغي الاهتمام بها، هي كيفيّة مخاطبة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام لابنه الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام؛ فكما يبدو جليًا من لحن الخطاب في هذه الوصيّة، رغم أنّ الإمام عليه السّلام لم يُصرّح بابنٍ خاصٍّ من خلال عبارة:«إلى المَولودِ المُؤمِّل ما لا يُدرِك»۱؛ ولذلك فإنَّ البعض وبالاستناد على بعض الأدلّة، يرون أنّه كانت موجّهةً إلى محمّد بن الحنفيّة الابن الآخر للإمام عليه السلام، ويعتبرون أنَّ الموصى من قبل الإمام عليه السّلام في هذا المكتوب هو محمّد بن الحنفيّة؛ في حين أنّ مقتضى العرف هو مراعاة جانب المسائل العرفيّة من قبيل الأولويّة في السنّ والأولويّة في النسب وسائر خصائص الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام.

    1. نهج البلاغة (عبده)، ج ٣، ص ٤٢.
/ 613