انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السعادة الأبديّة

شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين

39٬383

السعادة الأبديّة

29
  • وقد حصلت هذه المسألة مع العديد من الأشخاص المرتبطين مع كاتب هذه السطور، رغم أنَّ الإنسان في مثل هذه الظروف حتّى لو لم يتراجع القهقرى ولم تتبدل أوصافه الحسنة إلى الرذائل، إلّا أنّه سيكتسب بالتدريج صبغة ثقافة الكفر في صفاته وخصاله الأخلاقيّة وسلوكه المعنويّ، وستصبح أعماله وسلوكياته وعباداته كالخشب الجاف فقط، وستكون بلا أيّ تأثيرٍ معنويٍّ ولا جذبة روحانيّة؛ ولا يطرف طرفةً من العمر إلّا ويجد أنّ رأسمال الوجود قد مضى ويجد أنّ صحيفة عمره انقضت بطلانًا وعبثًا، ويعود إلى ذلك العالم خائبًا خاسرًا خالي الوفاض بدون تحصيل أيّ نتيجةٍ.

  • إيجاد بيئةٍ مناسبةٍ لتحصيّل الأمان الأخلاقيّ والتوازن الروحيّ هي وظيفة الجميع

  • ولذلك، فإنّ وظيفة كلّ فردٍ فردٍ، وخصوصًا الحكومة الإسلاميّة في المجتمع الإسلاميّ، هي إيجاد مثل هذا الفضاء وإيجاد هذا الجوّ لتحصيل الأمان الأخلاقي والاعتدال الروحيّ؛ جوٍّ وفضاءٍ حيث يستطيع كلّ فردٍ مكلّفٍ وعاقلٍ أن ينال أعلى مرتبةٍ من مراتب الكمال الإنسانيّ والمعرفة الربوبيّة، ولا يقع أيّ مانع أو رادعٍ في طريق وصوله إلى هذه الغاية القصوى.

  • رغم أنّ هذه الوصيّة موجّهةٌ بحسب الظاهر إلى الابن البار الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام، ولكن من الذي لا يعلم أنّ مراد الإمام عليه السّلام ومقصوده لا ينحصر بالإمام المجتبى عليه السّلام؟! بل هي تشمل جميع شيعته ومواليه، بل أبعد من ذلك، إنَّها تشمل جميع أهل الدنيا الذين غايتهم وهدفهم في هذه الدنيا الحياة العقلانيّة في ظروفٍ مناسبةٍ وفي جوٍّ من الأمان وطمأنينة النفس وفراغ البال.

  • وصايا أمير المؤمنين وكلام هي لكافّة الأعصار والأمصار

  • وكما ذكر في آخر وصيّةٍ له حيث أوصى بها في آخر ساعات حياته، وقال ما يلي:

  • «أُوصيكما وجميعَ وُلدي وأهلي ومَن بَلَغَه كِتابي بتَقوَى الله ونَظمِ أمرِكم ...»۱

  • يعني: «أوصيكما أنتما الاثنين (الحسن والحسين) وجميع أبنائي وأهلي وكلّ شخصٍ بلغته وصيّتي ورآها أو سمعها أو قرأها،‌ بتقوى الله وتنظيم أموركم».

    1. نهج البلاغة (عبده)، ج ٣، ص ۸٥.
/ 260