
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
26وقد صادفتُ بنفسي العديد من الحالات التي من هذا القبيل، وذلك في أفرادٍ مختلفين وأصناف متنوّعة، وينبغي الإذعان أنَّه لا فرق في هذه المسألة بين العامّي والعالم، ولا بين الأمّي والمتعلّم وغيرهم؛ لأنَّ الظروف والغرائز والصفات الباطنيّة والميول الكامنة ليست بيد الشخص، وسيكون محكومًا باتّباعها واقتفاء أثرها في هذه الحالة.
ولذا قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
«النَّظرَةُ سَهمٌ مِن سِهامِ إبلیسَ».۱
يعني: «النظر إلى وجه المرأة، مثل سهمٍ من سهام الشيطان التي تُصيب قلب الآدمي، فيوقفه عن العمل ويُدمّره».
في أحد الأيام أتى شابٌّ إلى محضر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال:
يا رسول الله! ما الذي يحدث لنا بحيث عندما نكون في محضرك ونستمع إلى كلماتك ونصائحك وإلى بيان معارفك، فإنّنا نشعر بحالة الجذبة والروحانية ونشعر في أنفسنا وكأنّنا نطير في السماء وليس لدينا أيّ تعلّقٍ بالأرض وبأهلها، ونُشاهد أنفسنا في فضاءٍ خاصٍّ من الروح والريحان والمعنويّة، ولا نرغب في الخروج من هذا الجوّ والفضاء أبدًا، ونريد باستمرار أن نبقى في هذه الجذبة الروحانيّة والنفحة الرحمانيّة؛ ولكن بمُجرّد أن نترك محضرك وندخل إلى الطرق والمناظر العامّة، وتقع أعيننا على امرأةٍ، فإنّنا نخسر تلك الحالة والرغبة والنشاط وتلك الروحانيّة التي اكتسبناها، وفجأةً تزول ثمّ نُعاود الانغماس في هذه الدنيا، ونتنزّل من هذه المرتبة ومن تلك المنزلة إلى حضيض الكثرات والشهوات والنفسانيّات؟!
- من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ۱۸.
