
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
171وعلى هذا الأساس يتّضح معنى كلام الإمام عليه السّلام الذي يقول فيه: «شاوِروهُنَّ وخالِفوهُنّ»۱؛ لأنّه أوّلًا: هذه المسألة إنّما تتحقّق عندما لا يصل الفكر إلى نتيجةٍ بعد استشارة الأفراد ممن لهم صلاحيّة الإشارة ومع ذلك يبقى الإنسان في الشكّ والحيرة بين الإقدام على العمل وبين الامتناع عن ذلك.
وثانيًا: في المواطن التي تكون فيها آراء النساء وأفكارهن مختلفةً عادةً عن آراء الرجال وأفكارهم؛ وذلك بسبب هيمنة مشاعر المرأة وطريقة نظرتها إلى تلك الأمور. وبهذا المفهوم يُمكن تفسير نقصان العقل؛ لأنَّ ما يسبب النفور والخروج عن مسير الصواب والطريق القويم ليس العقل النظري والتعامل مع النظريّات؛ بل هو العقل العملي وقوّة خلق فعل الإنسان في الخارج؛ يعني: قد يُقر الإنسان ويذعن بحسن العدل وقبح الظلم مثلًا؛ ولكن في مقام العمل لا يستطيع أن يُنفّذ هذه القاعدة التي أذعن بها كما ينبغي.
وبالطبع يجب الاعتراف بأنه لا ينبغي أن نتصوّر في أيّ وقتٍ من الأوقات بأنّ الرجال لا يقعون في الخطأ بتاتًا؛ بل على العكس من ذلك سوف يُواجهون هذا الامتحان وهذه التجربة أكثر من النساء، ولكن المسألة المهمّة هنا هي أنّ خطأ الرجال في هذه المواطن ناجمٌ عن المعرفة والاطلّاع والعلم والشعور، وإذا أراد الشخص الخروج عن الطريق القويم وأن يسلك سبيل الانحراف والهلاك، فسيكون ذلك راجعًا إلى العناد وعن سابق إصرارٍ وتصوّر؛ وهذه المسألة مشهودةٌ وملموسةٌ بوضوحٍ في القضاء والمحاكمات عبر التاريخ؛ لكن التزلزل أو بتعبير القرآن الضلال لدى النساء قد يكون لا إراديًا وبسبب سيطرة الإحساس ودخول التخيّلات والتوهّمات وليس بسبب العناد والاستكبار. ولهذا السبب، تعتبر شهادة امرأتين مساوية لشهادة رجلٍ واحدٍ.
- عوالي اللآلي، ج ۱، ص ٢۸٩.
