
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
170يمكن تحصيل سرّ هذا الأمر من بين سطور المسائل المذكور أعلاه؛ وهو غلبة الحالة الإحساسيّة والعاطفيّة للمرأة مقارنةً بالرجل؛ وبطبيعة الحال، يُمكن أن يجد هذا الحُكم مصداقًا له في المواطن التي تتعلّق إلى حدٍ ما بالمسائل الإحساسيّة، مثل: التجارة والحرب والجهاد والأمور الصعبة والمشكلة التي تطرأ للإنسان طوال حياته، وتتطلّب مزيدًا من القدرة على التفكير والتعقّل؛ وحيث إنَّ روح المرأة ونفسها اللطيفة إنّما خُلقت للتعامل مع الأمور اللطيفة والظريفة، لذا فهي لا تستطيع أن تتّخذ القرارات المناسبة وكما ينبغي عند مواجهتها لهذه الأحداث، أو قد تنزلق في الخطأ والاشتباه أسرع بسبب وسوسات الأفراد. وكما رأينا في حرب الجمل كيف خدع طلحة وزبير عائشة زوجة رسول الله ورغّباها وشجّعاها على القتال وعلى محاربة عليٍّ المرتضى عليه السّلام.
وبالتالي يُمكن الادعاء على وجه اليقين والجزم أنّ الروايات والأحكام التي صدرت في مثل هذه الحالات من علماء الدين ليست عامّةً وتنحصر ببعض المواطن الخاصّة فقط.
ونُشاهد نظير هذا الأمر في الروايات التي ذكرت أنّ مخالفة العامّة هي أحد وجوه الرشد وتشخيص الصواب وأنّا سبيل الرشد والصلاح يكون في مخالفة فقه أهل السنّة والفتوى الغالبة لدى أهل السنّة؛ لأنّ مبنى فقه العامّة قائمة على معارضة الفتاوى الصادرة عن أهل البيت عليهم السّلام؛ وذلك كما نَقِلَ صراحةً عن أبي حنيفة، وهذه المسألة هي حيث نحتمل المخالفة مع فقه العامة، وليس في كلّ موطنٍ وفي كلّ حكمٍ. ولذا نرى أنّ العديد من أعاظم الفقهاء كانوا يُلقون نظرةً على فقه العامّة ومصادر رواياتهم قبل إصدار الفتاوى والأحكام، بل وفي بعض الحالات رجّحوا حكمهم وفتاواهم على الحكم المتعارف والوارد من ناحية فقهاء الشيعة.
وبالتالي لا يُمكن تبرير مجرّد المخالفة للعامة في كافّة الأمور وكافة الأحكام؛ بل ذلك يكون يسري هذا القانون في المواطن التالية: أوّلًا: حينما يكون هناك تنافي بين فتوى العامّة وفتوى الشيعية. وثانيًا: حينما تكون هذه المنافاة ناشئةً عن أصول التشيّع المسلّمة وتتعارض مع روح الفقه الشيعي.
