
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
168ثانيًا: من يضمَن أن حدوث الانحراف والاعوجاج خاصٌّ بفئةٍ وبأفرادٍ خاصّين، بينما باقي الأفراد مستثنين من ذلك؟ وكما ذكرنا سابقًا، أثبتت التجربة خلاف هذا الأمر. بناءً على هذا، فإنَّ مقتضى الاحتياط سيكون في مراعاة الموازين، والامتثال لأوامر الشرع.
ويقول البعض في انتقاده لعدم الاختلاط بين المرأة والرجل: بدلاً من منع الاختلاط، يجب أن نبني ثقافةً في المجتمع من أجل أن لا يُحرم الرجال والنساء من مزايا الاختلاط والتحدّث والعشرة مع بعضهم البعض، وفي المقابل لن تترتّب المفاسد والعواقب الوخيمة لهذه العلاقات؛ ويذكرون كمصداقٍ لكلامهم المجتمعات الغربيّة والعلاقات الأسرية في الأمم والدول الغربيّة.
و يجب أن يُقال في الإجابة على ذلك: أفلا يوجد هناك فسادٌ وانتهاكٌ للأعراض في المجتمعات الغربيّة ولا انتهاك لحقوق الآخرين؟ واعجبا! رغم وجود كلّ هذه الانحرافات والتجاوزات، إلّا أنّنا نغضّ الطرف عن الحقائق ونُنحي القضايا الواقعيّة الخارجية بعيدًا عن دائرة البحث والتحقيق من خلال اللجوء إلى العناد.
هل أعين هؤلاء مُغمضةٌ عن الإحصاءات للانحرافات والتجاوزات في نفس تلك المجتمعات التي يتم نشرها في تلك المجتمعات من وقتٍ لآخر؟ تلك الوقائع التي تجعل أيّ مستمعٍ يُمكن أن تُسمّيه آدميًا، يشعر بالاشمئزاز والتنفّر؟ ففي نهاية المطاف ما هو البناء الثقافي الذي يجعل الفرد قادرًا على السيطرة على رغباته النفسانيّة وشهوته الحيوانيّة ورغباته الشيطانيّة؟ أرونا إيّاه وعلّمونا!
لا يقتصر الأمر بالنسبة للبناء الثقافي على أنّ لا يعدّ الاختلاط مع الجنس الآخر مجازًا به وحسب، ولكنه أيضًا يحرق الثقافة أيضًا، وسوف يُدمّر بنيان الأسرة. فهل من الممكن من خلال البناء الثقافي إبقاء القطبين المعاكسين للمغناطيس بعيدًا عن بعضهما؟! وعلى فرض أنّك استطعت من خلال تلقين أحد الطرفين أن تجعله يفهم، فماذا ستفعل مع الطرف الآخر؟
