انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السعادة الأبديّة

شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين

39٬383

السعادة الأبديّة

167
  • ومن ناحية أخرى، لماذا يتعيّن على النساء الذهاب إلى السوق والمتاجر بمفردهنّ لشراء احتياجاتهنّ، ومواجهة الرجال الغريبين والملوثين بالهوى والهوس والأغراض القذرة، فيقومون بالسؤال عن الجودة والمساومة على السعر؟ ولماذا لا يشعر أزواجهم بالمسئوليّة في هذه المواطن؟! فترى أنّهم يُرسلون نسائهم بمفردهن إلى هذه الناحية وتلك، ويخلون أكتافهم من عبء المسؤوليّة؟۱

  • وإذا قال شخصٌ:‌ إنَّ الالتزام بمراعاة هذه الضوابط إلى هذا الحد يُمثّل طريقًا وأسلوبًا غير طبيعي، وهو نوعٌ من الإفراط ولا ضرورة للقيام بذلك؛ كما أنّ التجربة تؤيّد هذه المسألة أيضًا، فليس كل اتصال يُؤدّي بالضرورة إلى الفساد والانحرافات، ولا كلّ محادثة تجرّ إلى الضلال، وبالتالي لا نرى حاجة لرعايتها على هذا النحو بهذه الطريقة؛ فينبغي أن نقول في مقام الرد والإجابة:

  • أولاً: إن علّة التحفظ في الحجاب والتواصل، ليست منحصرةً في الوقوع في المفسدة والانحراف الظاهري لجميع الأفراد من جميع الأعمار وفي جميع الظروف؛ بل تكمن العلّة في فقدان الحالة النفسيّة والموقعيّة الروحيّة التي للترقّي والتعالي وتجرّد النفس، وهذا الأمر سوف يتحقّق لمثل هؤلاء النّاس قطعًا، وليس هناك من مجالٍ للشكّ في هذا الأمر.

    1. عندما كان والدنا المرحوم ـ رضوان الله عليه ـ يُقيم في طهران، كان يذهب أحيانًا إلى السوق شخصيًا لشراء ملابس أهل المنزل وإعداد الأقمشة؛ وكان يشتري ما تحتاج إليه الأسرة من أحد خيار التجار في ذلك الزمان والذي كان متزينًا بكسوة رجال الدين (واسمه المرحوم الآقا السيّد علي أكبر بيش نماز)، وكان يعمل في السوق في مجال بيع الأقمشة. وكان المرحوم السيد علي أكبر شخصًا شهمًا ومتعبّدًا ومتدينًا وصالحًا ومعروفًا جدًا بين أهل السوق بحسن العمل ومراعاة الموازين. ذات يوم، عندما كنت في ذلك الزمان طفلًا في العاشرة من العمر ذهبت إلى السوق برفقة والدي، سمعتُ المرحوم السيّد علي أكبر يقول لأبي: «أيّها السّيد الطهراني! من بين رجال الدين وأئمّة جماعات طهران، ليس هناك من أحد سوى سماحتك وشخصٍ أو شخصين آخرين يأتون إلى السوق لشراء حاجيّات أسرهم، أمّا البقية فيرسلون زوجاتهم للشراء».
      وما يُثير الاهتمام أكثر، هو أنه خلال إقامته في طهران، كان يعيش في حيّنا أحد بائعي القماش المشهورين والمتديّنين وهو كبيرٌ في السنّ، وبالإضافة إلى معرفته السابقة بالمرحوم الوالد ومودّته له، كانت له علاقة مع جميع أهل العلم وأئمّة الجماعات أيضًا. وفي أحد الأيام قال لوالدنا: «من بين عائلات جميع أئمّة الجماعات ورجال الدين في طهران، لا يوجد سوى عددٍ قليلٍ من الأخوات اللائي يأتين إلى متجرنا لشراء الأقمشة والملابس بالفعل، أمّا البقيّة فيأتين للنزهة والتفنّن وغيره!». 
      هنا يجب أن نتذكّر حرقة أمير المؤمنين عليه السلام وانزعاجه حينما خاطب رجال أهل الكوفة قائلًا: «سمعتُ أنّكم تجلسون في المنازل وتذهب زوجاتكم إلى السوق للتسوّق ويتحدّثن مع الرجال ويتبادلون المزاح».
      *الكافي، ج ٥، ص ٥٣۷.
/ 440