
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
162وبناءً على هذا الاختلاف ينشأ التكليف التشريع والوظائف؛ لأنّ التكليف قائمٌ على أساس الحقائق الوجوديّة الخارجيّة وقابليّاتها، لا على مجرّد إرادة وسليقة المولى ومهما كان فليكن!
في هذه المرتبة تتشكل القدرة الجسميّة والاستعدادات والغرائز والصفات لكلّ واحدٍ منهما، ويختلف حتّى الأفراد من نفس الجنس والنوع فيما بينهم؛ وبناءً على هذه الاختلافات في الصفات وخصوصًا لطافة النفس في جنس النساء وتصلّبها في جنس الرجال، يتمّ تنظيم القوانين الاجتماعيّة وتنظيم العلاقات، ويتمّ تدوين تكليف خاصّ كلّ جنس، وينزل له حكمٌ من جانب الله عزّ وجلّ.
وهنا نصل إلى هذه النقطة البالغة الأهميّة، وهي أنّ العمل بالأوامر الإلهيّة لكلّ فردٍ، لن يقتصر على إيجاد الراحة والأمان الاجتماعيّان والاعتدال في العلاقات بين الطرفين وحسب، بل سوف توصل كل واحدٍ من الجنسين في مقام التربية والرقيّ الروحي إلى استكمال النفس لمرتبة الفعليّة، وسوف توصله إلى الغاية والمقصد من خلقهما، ولكن في المقابل سوف يُؤدّي عصيان الأوامر والتكاليف الإلهيّة إلى اختلال النظام الاجتماعي كما أنّه سيقوض أصل الحياة الدنيويّة وأساسها ـ كما هو مشاهدٌ ـ وسيمنع كلا الطرفين من الوصول إلى مرتبة الفعليّة والهدف الأصلي من الخلقة.
في نظام الخلقة والتربية يبقى الرجل بمثابة الصيّاد وصيده يكون من الجنس المخالف، يُلاحقه حتّى يُسخّره لأجله، والمرأة تبقى مثل الصيد الذي يبحث عن ملجأ آمن فتجلس بسكينةٍ في حضن صيّادها يحميها من لدغات الحوادث والمُهلكات والاضطرابات المحيطة بها؛ وكم هو جميلٌ ورائعٌ هذا التقسيم وهذه الهيكليّة.
الحكمة الإلهيّة في خلقة الذكر والأنثى
لقد خلقت اليد الحكيمة للخلقة الرجلَ ليكافح ويسعى يجتهد ويناضل ويتعامل مع الصعوبات والأمور المزعجة، ولكي يقوم بتدبير وإدارة المشاكل الاجتماعيّة والأمور الخارجة عن تشكيل الأسرة؛ وقرّرت أن خلقة المرأة من أجل تحقيق السكينة والحيويّة والبهجة والسرور والصفاء اللطف والمودّة والاستمرارية والانسجام والأمن في محيط المنزل والأسرة. إنّ البيئة الدافئة للأسرة وإدارة الأطفال وتدبير أمورهم واللطف والصفاء الخاصّ هي أمورٌ بوسع وسع المرأة تحقيقها فقط، وهذه المسألة مشهودةٌ تمامًا؛ أمّا التعامل مع أمور المعاش وكسب الرزق الحلال وحلّ المشاكل والتعامل مع العقبات الخارجيّة أيضًا سوف تكون في وسع الرجل وقدرته النفسيّة أيضًا.
