
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
154التمسّك بأدلّةٍ واهيةٍ لترجيح جنس المرأة على الرجل
والنكتة المضحكة هنا هي أنّ بعض مدّعي الفضل والدراية جعلوا أنفسهم ملكيّين أكثر من الملك وجعلوا القابلة أرأف وأرحم بالطفل من الأم غاضّين النظر عن الحقائق التاريخيّة والآثار الأصيلة والقطعيّة لزعماء الدين وروّاد الشرع المبين، فحاولوا أن يُثبتوا أرجحيّة وأفضليّة جنس النساء على الرجال متمسّكين بأدلّةٍ واهيّةٍ تُضحك الثكلى، ويعتبرون أنفسهم روادًا في مجال تبليغ مباني الدين وترويجها، وفي خيالهم أنّه إذا أرادوا يُرضوا مجموعةً غير ناضجةٍ وعاميّة، فلا بدّ أن يضعوا قدمًا بين الثقافات غير المتزنة الحديثة لهذا العصر، غافلين عن أنّ مثل هذه السلعة لا تشترى في ساحة العلم والتحقيق، بل في سوق المتجوّلين والسفلة، وهناك أيضًا لن تستمرّ أكثر من بضعة أيّام.
﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْض﴾۱.
يعني: «التخيّلات والتبريرات تزول مثل زبد البحر، وأمّا ما هو مُفيدٌ وقيّمٌ للناس فإنّه يبقى في الأرض».
ومن المثير للاهتمام أنّ بعض الأشخاص، تمسّكوا في مسألة تفوّق النساء على الرجال بهذه الآية:
﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى﴾٢.
يعني: «يا ربّ! لقد ولدتُ مريم أنثى ـ والله أعلم بما وضعتُ وولدتُ ـ وجنس الذكر لن يكون كجنس الأنثى أبدًا».
وقالوا: إنّ الله قد جعل مقام المرأة أشرف من الرجل، فهو يقول: ﴿لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى﴾، بينما كان يجب أن يقول: ليس الأنثى كالذكر. في حين أن تقدّم تشبيه جنس الذكر ـ في هذه الآية ـ على الأنثى من أجل مراعاة تحسين العبارة لا شيء آخر؛ لأنّه المشاهد دائمًا في باقي الآيات هو تقديم الذكر في مقام التكليف والخطاب على الأنثى؛ لكن هذا ليس دليلًا على أفضيّلة الرجل على المرأة.
- سورة الرّعد (۱٣)، مقطعٌ من الآية ۱۷.
- سورة آل عمران (٣)، مقطع من الآية ٣٦.
