
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
152لزوم اعتماد الإنسان على إرادته واختياره
المسألة الخامسة من المسائل التي تستحقّ الذكر هنا: لزوم اعتماد الإنسان على إرادته واختياره؛ فحتّى لو قُدّمت له نصيحةٌ من شخصٍ عظيمٍ كوليّ الله أو الإمام المعصوم عليه السلام، فإذا أراد الشخص أن يُرتّب أثرًا على ذلك على أساس ثقته بالإمام عليه السلام أو بذلك الشخص المُبرّز، فلن يؤدّي فعله ذلك إلى حصول التأثير المطلوب والنتيجة المرجوة.
بحثٌ في عدم رسوخ رأي النساء وعدم ثبات فكرهم
«وإيَّاكَ ومُشاوَرَةَ النِّساءِ! فَإنَّ رَأيَهُنَّ إلَى أفَنٍ، وعَزمَهُنَّ إلَى وَهْنٍ، واكْفُفْ عَلَيهِنَّ مِن أبصارِهِنَّ بِحِجابِكَ إيّاهُنَّ، فَإنَّ شِدَّةَ الحِجابِ أبقَى عَلَيهِنَّ، ولَيسَ خُروجُهُنَّ بِأشَدَّ مِن إدخالِكَ مَن لا يوثَقُ بِه عَلَيهِنّ، وإنِ استَطَعتَ أنْ لا يَعرِفنَ غَيرَكَ فَافعَلْ، ولا تُمَلِّكِ المَرأَةَ مِن أمرِها مَا جاوَزَ نَفسَها، فَإنَّ المَرأةَ رَيحانَةٌ ولَيسَت بِقَهرَمانَةٍ، ولا تَعْدُ بِكَرامَتِها نَفسَها، ولا تُطمِعْهَا في أن تَشفَعَ بِغَيرِها.
وإيَّاكَ والتَّغايُرَ في غَيرِ مَوضِعِ غَيرَةٍ! فَإنَّ ذَلِكَ يَدعو الصَّحيحَةَ إلَى السُّقْمِ، والبَريئَةَ إلَى الرَّيْبِ، واجعَلْ لِكُلِّ إنسانٍ مِن خَدَمِكَ عَمَلًا تَأخُذُهُ بِه، فَإنَّهُ أحرَى أنْ لا يَتَواكَلوا في خِدمَتِكَ، وأكرِمْ عَشيرَتَكَ، فَإنَّهُم جَناحُكَ الَّذي بِه تَطيرُ، وأصلُكَ الّذي إلَيهِ تَصيرُ، ويَدُكَ الّتي بِها تَصولُ، استَودِعِ اللهَ دينَكَ ودُنياكَ، وأسْأَلُهُ خَيرَ القَضاءِ [لَكَ] في العاجِلَةِ والآجِلَةِ، والدُّنيا والآخِرةِ، والسَّلامُ».
يعني: «عليك أن تمتنع عن استشارة النساء! لأنّ أفكارهنّ وآرائهنّ ليست راسخة وثابتة، وسيتغير عزمهنّ وإرادتهن سريعًا.
وجنّبهم لدغات الآفات من خلال سترهم وحجابهم والكف من أبصارهنّ عن غير المحارم، لأنّك كلّما أوليت هذه المسألة اهتمامًا أكبر (أي سترهم ومنعهم من التعامل مع الرجال)، كلّما كان وضعهم في سلامٍ وعافيةٍ، واعلم أنّ خطر تركهنّ للمنزل ليس أكثر من إدخال رجلٍ لا تثق به عليهنّ، وإذا كنت تستطيع أن تفعل شيئًا بحيث لا يعرفنَ رجلًا غيرك فافعله.
