
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
150[يقول: أنا لا زلت أذكر نصيحة الشيخ العارف لا أنساها أبداً.
إنَّ سالكاً حاذقاً وواصلًا قال لأحد السلّاك:
ما الذي يحويه جرابك أيّها الصوفي؟ قم وانصب شركاً إن كان فيه حَبّاً.
فأجابه: أجل؛ عندي شراك ولكنّي أروم صيد السيمورغ [العنقاء].
يقول: فقال: كيف السبيل إلى ذلك مع أنّه لا أثر لعشّها؟
بما أنّ شجرة السرو تلك [إشارة إلى قامة المعشوق] قد صارت قافلةً، فلتجعل من غصنها حارساً.
لا تخسر كأس الخمر وباقة الزهور، ولكن لا تغفل عن الدهر السكران (فإنّ الدهر لا يعرف أحدٌ جنونه ولا يستطيع أن يُحاسبه أحدٌ على فعله).
وقف عند حافّة نبع الماء وعلى أطراف النهر، وأجرَ دمع العين على الخدّ وحدّث النفس.
ولتذرف الدمع مثل غيوم الربيع - على ذكرى الأحبّة الذين فقدتهم.
إذا ما جاءك الماء باكياً فامدد له يد العون من دموع عيونك].
ولذا نرى أنّ الأئمّة عليهم السّلام والعرفاء الإلهيّين كانوا منشغلين بالتفكير باستمرار بحال وأجواء الآخرة، فكان ما يشغل نفسهم ويُقلقهم هو هذه المسائل، وحصّلوا من متاع الدنيا كلّ شيء يكون في سبيل تسهيل وفودهم إلى ذلك العالم، وتركوا الباقي على حاله.
الاعتبار والاستقبال الحسن للنصيحة والموعظة
المسألة الرابعة من المسائل التي تستحقّ الذكر في هذه الفقرات: الاتعاظ والاستقبال الحسن للنصيحة والموعظة.
