
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
147وللأسف نحن نُشاهد هذه الصفة غير المقبولة في الكثير منّا، فعند التواصل مع بعضنا البعض نبحث عن الفرص فقط؛ وبعد تجاوز الأزمة وتلبية الحاجة نعود إلى منزلتنا النفسانيّة المنحطّة والدنيئة والقبيحة. فتجدنا نخدع مخاطبنا من خلال استخدم اللسان المعسول وتركيب الكلمات بنحوٍ موزون من أجل الوصول إلى مقاصدنا الشهوانيّة، ونأسره تحت تأثير وسيطرة الجوّ المجازي؛ ونجعله يطمئن من خلال آلاف الوعود والحيل فنصل إلى مقاصدنا الشهوانيّة ـ سواءً أكان ذلك لرفع احتياجاتنا الماديّة أم للوصول إلى مقامٍ أو مكانةٍ خاصّةٍ، أم من أجل رفع معاناةٍ أو مرضٍ، أو من أجل الرغبات الجنسيّة والشهويّة ـ ولكن بعد تحقيق مرادنا، نُغيّر وجهنا الظاهري والمخادع، ونعود إلى نفس تلك الصورة القذرة والشيطانيّة والبعيدة عن الإنسانيّة؛ وننسى جميع الوعود ونتعامل مع مخاطبنا بالحيلة والخداع. هذه الصفة، هي صفة النفاق والشيطنة.
يجب أن يكون الإنسان عزيزًا ومتمتّعًا بالكرامة والحريّة، وأن يكون مرفوع الرأس ومستقلاً ومتمتّعًا بالأصالة؛ سواء وصل إلى ما يريد أم لم يصل.
كيفيّ’ التعامل مع الفرص الضائعة والمفقودة
المسألة الثالثة من المسائل المذكورة: كيفيّة تعاملنا مع الفرص الضائعة والمفقودة. ويُبيّن الإمام وجود تشابهٍ بين مسائل الماضي والمستقبل، وموطن هذا التشابه هو عدم وصول الإنسان إلى أيّ منها؛ لأن الدنيا تمضي والإنسان يعيش باستمرار، وعلاقته بما فقده وما لم يُحققه بعد واحدةٌ.
«ما فاتَ مَضى وما سَيَأتيك فَأَين؟ *** قُم فَاغتَنِمِ الفُرصَةَ بَینَ العَدَمَينِ»۱ يعني: «ما مات لن يرجع أو يعود، وما سيأتي فليس من المعلوم أن يأتي ويحصل، فقم واغتنم الفرصة بين العدمين».
وأمير المؤمنين عليه السلام ناظرٌ في هذه المسألة وهذا الموطن كما في المسألة السابقة إلى كلا الجهتين الدنيويّة والأخرويّة.
- مستدرك سفينة البحار، ج ۷، ص٤٢۰.
