
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
145يُطلق الرزق في كلمات أهل المعرفة على الواردات القلبيّة والتجليّات الإلهيّة وانبساط النفس وإدراك حقائق العالم العلوي، ولكن بالطبع يُمكن استفادة هذا المفهوم من آيات القرآن وكذلك من الروايات المأثورة عن أهل البيت عليه السلام. وهذا الرزق إنّما يحصل من خلال التوفيق الإلهي للأفراد ولكن استخدامه يعتمد على قرار نفس الشخص وهمّته واختياره. مثل: إرسال الأنبياء الإلهيّين والأئمة المعصومين عليهم السلام، وأولياء الحقّ الذين تفتح كلماتهم وخطبهم النافذة للدخول إلى عالم الغيب، ويجب على الإنسان أن يسير على خطاهم بعزمٍ راسخٍ وهمّةٍ عالية، فيُبدّل من خلال الطاعة والانقياد التاميّن مراتب استعداد وجوده إلى فعليّةٍ.
كان المرحوم والدنا ـ رضوان الله عليه ـ يقول:
لقد فرشنا السفرة للجميع، والآن إذا لم يأت أحد، فيجب أن نقول: إذا كان المتسول كسولًا، فما ذنب صاحب المنزل؟!
وهذا القسم من الرزق لا يحصل إلى من خلال اختيار نفس الفرد، وبالكسل والتواكل لن يصل الإنسان إلى أيّ مكان.
وأمّا الرزق بمعنى الرزق الظاهري وهو المراد هنا فهو وسيلةٌ للبقاء واستمرارية الحياة الظاهرية في عالم الدنيا هذه؛ حيث يجب على الإنسان أن يدفع من هذا الرزق بقدر ما يستطيع لقضاء احتياجات حياته اليوميّة بسهولة وراحة البال، كما عليه أن يتجنّب الإسراف، كما لا يجب أن يُصاب بالحرص خوفًا من الغد، كذلك أن لا يصرف كلّ وقته في تحصيل هذا الرزق، وعليه أن يعلم أنّه ليس هناك من عائد أو فائدة ينتفع بها في مقابل عمره ووقته الذي صرفه.۱
كلام أعاظم أهل الطريقة عن ضرورة الكسب الحلال والشغل
يرى أعاظم الطريق بأنّ العمل والشغل أمرٌ لازمٌ للأفراد؛ ولم يُؤكّدوا على مقدار الربح ونتائج العمل، بل عدّوا ذلك من ناحية الله عزّ وجلّ. واستقبحوا الجلوس بلا عمل وقضاء العمر بلا شغلٍ مفيدٍ، واعتبروا ذلك مُضرًا بالأحوال السلوكيّة للشخص ولترقّيه.
- لقد جرى توضيح هذا الأمر في مجالس شرح حديث عنوان البصري.
