
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
142أخِّرِ الشَّرَّ، فَإنّكَ إذا شِئتَ تَعَجَّلتَهُ. وقَطيعَةُ الجاهِلِ تَعدِلُ صِلَةَ العاقِلِ. مَن أمِنَ الزّمانَ خَانَه، ومَن أعظَمَه أهانَهُ. لَيسَ كُلُّ مَن رَمَى أصابَ، إذَا تَغَيَّرَ السُّلطانُ تَغَيَّرَ الزّمَانُ. سَل عَنِ الرَّفيقِ قَبلَ الطَّريقِ، وعَن الجارِ قَبلَ الدّارِ. إيّاكَ أن تَذكُرَ مِنَ الكَلامِ ما كانَ مُضحِكًا! وإن حَكَيتَ ذَلِكَ عَن غَيرِكَ».
يعني: «واعلم يا بُنيّ! أنّ الرزق قد قُسّم إلى قسمين: الأوّل: هو الرزق الذي تبحث عنه وتسعى إليه. والثاني: الرزق الذي يبحث عنك، وإذا لم تذهب إليه، سيأتي إليك!
وكم هو قبيحٌ التواضع والخضوع في أوقات الفقر والحاجة والتمرّد والجفاء في أوقات الغنى! إنّ الدنيا مفيدةٌ بالنسبة لك طالما كانت لمنفعة الآخرة، وطالما تتمكن من الحصول على الزاد منها لسفر الآخرة، (وأمّأ أكثر من ذلك فلن يكون فيها من نتيجة بالنسبة للإنسان سوى الوزر والوبال).
وإذا كان الجزع والفزع مستحسنًا بالنسبة للمتاع الذي ضاع، فاجزع واضطرب بالنسبة لما لم تحصّله بعد، وطبّق نفس التفكير وهذا الأسلوب من المقارنة على ما لم تكتسبه بعد، والذي تفتقده الآن؛ لأن كلّ الأمور المتشابهة مع بعضها، فهي تشترك مع بعضها من جهة الاضمحلال والبوار.
وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام بقبول النصيحة
ولا تكن من بين الأفراد الذين لا ينتفعون بالنصيحة والعظة، إلّا عندما يكون حديثًا قاسيًا وحادًّا، وحينما يتغيّر سبيل العظة والنصيحة باتجاهٍ شديد وغليظ؛ لأنّ العاقل يتعظ من خلال الأدب والتصرّف الحسن، أمّا الحيوانات فلا تتعظ إلّا بالضرب والتأديب.
امنع دخول الأحزان والآلام إلى قلبك، فابتعد عنها من خلال التحلّي بالصبر والاعتقاد الراسخ بالمشيئة الإلهيّة في نزول المصائب والشدائد.
