
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
138يجب على الإنسان أن يترصّد الفرص المناسبة على الدوام؛ لأنّه قد لا تتكرّر مرةً أخرى؛ كما ورد عن الإمام عليه السلام أنّه قال:
«اغتَنِموا الفُرَصَ، فإنَّها تَمرُّ مَرَّ السّحاب»۱.
وقد رُوي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، أنّه يقول:
«إنَّ لِلّه في أَيَّامِ دَهرِكُم نَفَحاتٍ، ألا فَتَعَرَّضوا لَها، ولا تُعرِضوا عَنها».٢
يعني: «إنّ لله عزّ وجلّ في أيّام حياتكم نسيم رحمةٍ وبركةٍ، فإيّاكم أن تغفلوا عن هذه الفرص، واجعلوا أنفسكم مستعدّين باستمرار ومضيفين لتلك النفحات على الدوام!».
صوفی ابن الوقت باشد ای رفیق *** نیست فردا گفتن از شرط طریق٣ [يقول: اعلم يا رفيقي بأنَّ الصوفي ابن يومه، واعلم بأنَّ من شروط السير في هذا الطريق ترك التسويف وعدم تأجيل العمل إلى الغد].
«لا يصل كلّ طالبٍ إلى مطلوبه، ولا يعود كلّ ما ضائع وغائب، ومِن جملة المفاسد بل أعلى المفاسد إضاعة زاد الآخرة، وفي النتيجة تضييع المعاد ويوم الآخرة؛ (لأنه بدون زاد الآخرة الذي هو القرب من حضرة الحقّ، لن يبقى مكانٌ للإنسان في منزل الخُلود)٤.
- نهج البلاغة (عبده)، ج ٤، ص ۱٤٢، مع اختلافٍ يسير.
- بحار الأنوار، ج ٦۸، ص ٢٢۱، مع أدنى تفاوت.
- المثنوي المعنوي، الدفتر الأوّل، القسم ٦.
- قال والدنا المرحوم، سماحة العلّامة الطهراني رضوان الله عليه:
في إحدى الليالي، رأيتُ في عالم الرؤيا أنني كنتُ في صحراء جافّة وحارقة، ولم يكن هناك أيّ بناءٍ أو عمران على مدّى نظري. في تلك اللحظة، رأيتُ شبحًا يبدو من بعيد ويقترب باستمرارٍ حتّى أصبح أمامي، رأيتُ أنها امرأة عجوز وكانت باليةً جدًا إلى درجة أنّ ملابسها كانت مُمزّقةً، وقد استحوذ القبح والقذارة على وجودها بأكمله، وقد وصلت إليّ وهي تعرج وتتكئ على عصا ومريضةً وبلا رمق، نظرتُ إليها جيّدًا فرأيتُ أنّها واحدةً من أقرب أقاربي وأرحامي.
فقلت لها: «ماذا فعلتِ لتلقي هذا المصير في هذا اليوم؟».
قالت: «لقد قضيتُ أيّام في الدنيا بالغفلة عن ذكر الله وسرتُ خلف آمال النفس الأمّارة...»، وطلبتْ منّي العون والمساعدة للتخلّص من مثل هذا المصير.
فقلتُ لها: «مهما نصحتُكِ في الدنيا بالتوقف عن التصرّفات والأعمال التي تقومين بها، لم تقبلي منّي، والآن تطلبين منّي العون والمساعدة؟!».
في الأخير بعد إصرارها، وضعتُ يدي في جيبي ورأيتُ أن هناك حبّة من البازلاء في جيبي، لذا أخرجتها وأعطيتها لها. التفتت إليَّ وقالتْ: «هذا فقط؟!»، فقلت لها: «ليس لديّ شيءٌ آخر». فأدارت ظهرها لي، وابتعدت عصا النساء.
