
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
133«وإيَّاكَ أن تُوجِفَ بِكَ مَطَايَا الطَّمَعِ! فَتورِدَك مَناهِلَ الهَلَكةِ، وإنِ استَطَعتَ أنْ لا يَكونَ بَينَكَ وبَينَ اللهِ ذو نِعمَةٍ فَافعَلْ، فَإنَّكَ مُدرِكٌ قِسمَكَ، وآخِذٌ سَهمَكَ؛ وإنّ اليسيرَ مِنَ اللهِ ـ سُبحانَهُ ـ أعظَمُ وأكرَمُ مِنَ الكثيرِ مِن خَلقِهِ، وإن كانَ كُلٌّ مِنهُ».
«واحذر أن يقبض عليك مركب الحرص والطمع، وأن يغلب على عقلك ودرايتك وإيمانك ويُهيمن عليها! وأن يوقعوك في الهلكة في وادي الظلمات المُهلِك وفي ينبوع السموم،
وإذا كان مقدورًا لك، فلا تجعل بينك وبين إلهك واسطةً من أهل الدنيا، فتأكد من فعل ذلك (لا تعتمد على الناس وأصحاب المناصب أكثر من الحدّ المتعارف للوصول إلى رغباتك ومقاصدك الدنيويّة ولا تنسى الله في تحقيق أمور الدنيا)؛ لأنّك ستحصل على ما قُسم لك، وستحصل على حصّتك؛ وإذا كان العطاء صغيرًا ولكن من عند الله فهو أعظم بكثير وأعلى مرتبةً وأكثر كرامةً من العطاء الكثير الذي يصل إلى الإنسان من خلق الله، رغم أنّ جميع هذه العطايا هي جانب الله [في الواقع]».
«وتَلَافيكَ ما فَرَطَ مِن صَمْتِكَ أيسَرُ مِن إدراكِكَ ما فاتَ مِن مَنطِقِكَ، وحِفظُ ما في الوِعاءِ بِشَدِّ الوِكاءِ، وحِفظُ ما في يَدَيكَ أحَبُّ إلَيّ مِن طَلَبِ ما في يَدِ غَيرِكَ، ومَرارَةُ اليَأسِ خَيرٌ مِنَ الطّلَبِ إلَى النّاسِ؛ والحِرفَةُ مَعَ العِفَّةِ خَيرٌ مِنَ الغِنَى مَعَ الفُجورِ، والمَرءُ أحفَظُ لِسِرِّهِ؛ ورُبَّ ساعٍ فيما يَضُرُّه».
«إنّ تدارك ما ينتج عن قصر الكلام والالتزام بالصمت ممكنٌ، فعن طريق التكلّم يمكنك أن تعوّض التقصير وأن تتداركه، ولكن لن يكون مقدورًا أو لن يكون من السهل تدارك ما خرج من فمك وإعادته. (يُقال: إنّ الكلام إذا خرج من الفم يكون مثل السهم الذي تمّ رميه من القوس، ولن يكون بالإمكان استعادته) والحفاظ على الماء الذي في القربة يتحقّق من خلال إغلاق فمها.
وقناعتك بما هو في يدك أحبّ إليّ وأكثر إرضاء لي من النظر إلى ما في أيدي الآخرين؛ ومرارة اليأس من تحقيق بعض الرغبات والتطلّعات، خيرٌ من اللجوء إلى الناس وسؤالهم وطلب المساعدة منهم من أجل المشتهيات النفسانيّة؛ والعيش مع القليل من المشقّة والجهد ولكن مع العفّة ونظافة الكفّ، أفضل من الثروة والغنى المصحوبان بالفسق والفجور.
