
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
132وعلى هذا القياس يجب أن تكون نيّة الشاب المحصّل والمستعدّ الذي يسعى لتحصيل المعارف الإسلاميّة ومباني أهل البيت عليهم السلام، ويضع رجله في مجال العلم نيّةً خالصةً؛ ولا يكون لديه ولو بمقدار رأس إبرة أي مطامع دنيويّة أو مقاصد شهوانيّة ولا الشهرة والصيت والشعبيّة في هذه الدنيا الدنيّة، وأن لا يدع هذه الأفكار تدخل إلى ذهنه وضميره، ولا أن تلوّث أو تشوّه نيته الصافية وصدقه القلبي؛ وعليه أن يطلب من هذه الخطوة الحياتيّة الرضا والتقرّب من المعبود والمعشوق؛ وعليه أن يبتعد عمّا يقوم به العديد من الناس فيدوسون على جميع القِيم والودائع الإلهيّة تحت أرجلهم للحصول على تلك الأمور؛ يجب أن يحذر من الشهرة والسمعة؛ ويجل عليه الاطلاع على مباني أهل البيت والمباني الاعتقاديّة من أجل تربية قلبه وتهذيبه وإخلاصه وإصفاء ضميره؛ وفي مقام التبليغ عليه أن يتوجّه إلى الرضا الإلهي فقط، وأن لا يغترّ بكثرة الناس وإقبالهم، ولا يعتني بتشجيعهم ولا بتهديداتهم؛ وعليه أن يتجنّب الإفراط والتفريط وغلبة الإحساسات، ولا يجب أن يسبب له نقص الناس في مرحلةٍ ما اليأس والحزن.
وبشكلٍ عامّ، يجب على كلّ شخصٍ أن يأخذ في الاعتبار الرضا الإلهي في كلّ موقفٍ.
وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام بحفظ أصالة النفس ومراعاة شرافة الآدمي
والنقطة الثالثة: في هذا البيان للإمام عليه السلام: مراعاة أصالة النفس وعلوّ قيمة الروح وشرافة النفس الآدميّة، في قبال الملذّات العابرة والحطام الدنيويّ والمنافع المستعجلة.
يحذر الإمام عليه السلام في هذه الفقرات من أنّه إيّاكم أن تخسروا الروح العظيمة والحريّة والمرتبة العليا من الخلافة الإلهيّة التي ليس هناك من مرتبةٍ أعلى منها سوى الذات القدسيّة للحقّ! مقابل الوصول إلى حطام الدنيا حتّى لو كانت تبدو قيّمةً في أنظار العموم. ولا تعاوضوا إكسير سعادتكم بالخرز وبالكريستالات الزجاجيّة التي لا قيمة لها! ولا تدفعوا الخسارة الدائمة وأرواحكم ثمنًا لتحقيق أدنى الملذات، وهي لذّة أهل الدنيا والغفلة، فتحرموا أنفسكم من الحياة الأبديّة! لأنّه في هذه الحالة، تكونون قد بعتم أنفسكم عبيدًا وغلمانًا للذهب الذي يشتريه الآخرون، في حين أن الله خلقكم أحرارًا، وجعلكم عبيدًا له [فقط].
