
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
130بناءً على ذلك، بحكم العقل ومراعاة المصلحة، يجب الاهتمام بهذه الأمور بنفس المقدار الذي تكون مفيدةً فيه للوصول إلى الكمال والصلاح وغير مانعةٍ من الترقّي والتقدّم؛ وصرف الوقت في هذه الغايات، مساوٍ لتدمير العمر وفقدان فرصة هذه الحياة.
يُقال: سأل المرحوم القاضي ـ رضوان الله عليه ـ من حوله عن أحوال وأمور أحد تلامذته الذي عادوا إلى مدينته ودياره من النجف. فقالوا: «الحمد لله لقد تحسّنت أحواله وأوضاعه، وتجمّع الكثير من الناس حوله، وازدهر عمله في منطقته».
بعد سماع هذا الكلام، أعرب عن أسفه الشديد وقال:
«ليست حالًا جيّدةً!».
لا ينبغي للاشتغال بالدنيا أن يمنع النفس عن التوجّه إلى الله تعالى
إنّ الاشتغال بأمور الدنيا يجب أن لا يكون إلى الحدّ الذي يحرم النفس من التوجّه إلى الله تعالى؛ كما تقول الآية الكريمة:
﴿قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ في سَبيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِه﴾۱.
يعني: «يا رسولنا! أخبر الناس: إذا كان آباؤك وأولادك وإخوانك وزوجاتك وقومكم وعشيرتكم وكذلك الأموال التي كنزتموها والمعاملات التي تخافون فشلها أو أن يدخل إليها النقص، والمنازل التي اخترتموها لأنفسكم، إذا كانت كلّ هذه الأمور أهمّ بالنسبة إليكم من الله ورسوله والجهاد في سبيله وأحبّ إليكم، فانتظروا إلى أن ينزل الله تقديره وقضاءه بالغضب عليكم».
وبملاحظة ذلك كان الأعاظم يقولون باستمرار: إنّ الاكتساب في المعيشة وتحصيل الرزق يجب أن يحصلا بناءً على أساس الحاجة وضرورة الحياة، وليس على الأوهام والتخيّلات.
- سورة التّوبة (٩)، صدر الآية ٢٤.
