انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السعادة الأبديّة

شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين

39٬383

السعادة الأبديّة

128
  • يُنبّهنا أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الفقرات إلى نهجه في هذه الدنيا والمقصود من وفودنا إلى هذه الدار هو العارية؛ ويُحذرنا من أن نستبدل الحقّ بالباطل والحقيقة بالاعتبار، والأصل بالفرع، كما يُحذّرنا من أن ينصبّ اهتمامنا على الدنيا بدلًا من الآخرة! فتصبح أعمارنا فارغة من المعنى، ولا نحصل على نتيجةٍ من الوجود سوى البوار والبؤس والخسران.

  • وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام بقصر الآمال والأماني 

  • «واعلَم [يا بُنَيَّ!] أنّ مَن كانَت مَطِيَّتُهُ اللّيلَ والنّهارَ، فَإنّهُ يُسارُ بِهِ وإن كانَ واقِفًا، ويَقطَعُ المَسافَةَ وإن كانَ مُقيمًا وادِعًا.

  • واعلَمْ يَقينًا أَنّكَ لَن تَبلُغَ أمَلَكَ، ولَن تَعدُوَ أجَلَكَ، وأنَّكَ في سَبيلِ مَن كانَ قَبلَكَ؛ فَخَفِّضْ في الطَّلَبِ، وأجمِلْ في المُكتَسَبِ، فَإنّهُ رُبّ طَلَبٍ قَد جَرَّ إلَى حَرَبٍ؛ فَليسَ كُلُّ طالِبٍ بِمَرزوقٍ، ولا كُلُّ مُجمِلٍ بِمَحرومٍ. وأكرِمْ نَفسَك عَن كُلِّ دَنِيَّةٍ وإن ساقَتْكَ إلَى الرَّغائِبِ، فَإنَّك لَن تَعتاضَ بِما تَبذُلُ مِن نَفسِك عِوَضًا. ولَا تَكُنْ عَبدَ غَيرِك قَد جَعَلَكَ اللهُ حُرًّا. وما خَيرُ خَيرٍ لا يُنالُ إلّا بِشَرٍّ، ويُسرٍ لا يُنالُ إلّا بِعُسرٍ».

  • واعلم يا بُنيّ! إنّ الشخص الذي يكون مركبه دوران الليل والنهار - سواء أراد ذلك أم لم يُرده - سوف يتحرّك إلى الأمام مع تقدّم الليل والنهار حتّى لو لم يكن يتحرّك بنفسه، وسيطوي مسافة الحياة حتّى لو كان يستريح في منزله ومكانه.

  • واعلم على وجه اليقين أنّك لن تحقّق آمالك أبدًا، وأنّك لن تتجاوز أجلك، وأنّك سوف تسير على نفس الطريق الذي سار عليه أسلافك.

  • لذا لا تلجّ ولا تُلحّ في مطالبك ورغباتك، وتصرّف باعتدالٍ وبنحوٍ حسنٍ في أمورك؛ لأنّ بعض الآمال والرغبات غير المعقولة والبعيدة عن التوقّع قد تسبب لك الحرمان وفقدان الفرص وخسارة الأموال؛ فلن يحصل كل طالب على ما يريده، ولن يُحرم كل من أجمل في الطلب.

  • وأكرم نفسك بالامتناع عن ارتكاب أيّ عملٍ سافل أو بعيدٍ عن شأن الإنسان وشرفه، حتّى لو أوصلك ذلك الأمر السافل والدنيء إلى النعم والغنائم الدنيويّة الكبيرة؛ لأنّك لن تكون قادرًا أبدًا على الوصول إلى متاعٍ يُمكن له أن يُعوّضك هذه الخسارة، ولا أن يجبر النقص ممّا فقدته من شرافتك الإنسانية وانتهكته من طبعك وطبيعتك كرامتك، ولن يُعيد لك تلك الحيثيّة والكرامة التي فقدتها.

/ 24