
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
127وتعبق مجالسهم بكلماتهم وأحاديثهم التي لها لونُ العوالم الأخرى ورائحته، وتجعل الإنسان ثملًا ومسرورًا بالنفحات والروائح القدسيّة لعالم الغيب، ويبتعدون عن الحديث في المسائل الدنيويّة ولا يعتنون بالتغيّرات والأحداث اليوميّة، ويرفضون الدنيا ويطردونها في كلّ مرتبةٍ وفي أيّ مكانٍ، ولا يخضعون لأيّ قالبٍ أو مظهرٍ حتّى لو كان له صبغةٌ أو قناعٌ دينيٌّ. فلا يخدعهم مكر المُخادعين وخداع الشياطين ووسوسة الناس قصيري النظر ولا الشعارات ولا إقبال المقبلين ولا يحرفهم عن مسير الحقّ والمباني المتقنة؛ وينظرون بسخريةٍ إلى ما يفعله الآخرون في كل فئةٍ وجماعةٍ فيبذلون أرواحهم في سبيله.
نعم، هؤلاء هم الفطنون في العالم المحترق والأذكياء من أصحاب الأرواح الزاهرة، الذين [اهتمّوا بما] قاله سيّد الكائنات وعصارة الممكنات الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم حيث قال:
«كَم مِن صائمٍ لَيس لَه مِن صيامِه إلّا الجوعُ والظَمأ، وكَم مِن قائِمٍ ليسَ لَه مِن قِيامِه إلّا السَّهَرُ والعَناءُ؛ حَبَّذا نَومُ الأكياسِ و إفطارُهُم!».۱
«كم هم كثيرون الصائمون الذين لا يستفيدون من صيامهم إلا الجوع والعطش، وكم هم الذين يحيون الليالي ولا يستفيدون من إحياء الليل إلّا تعب العين والجسد؛ طوبى للأذكياء والحصيفين وأصحاب العقل والدراية الذين وجدوا مسير حياتهم بأحسن وجه، وميّزوا الصواب من الخطأ والمصلحة من المفسدة والحقيقة من المجاز! فقد تجاوز هؤلاء في نومهم وطعامهم الآخرين الذين قضوا أيّامهم بإحياء الليل والصيام، واقتربوا من مقصدهم ومقصودهم».
ترسم که صرفهای نبرد روز بازخواست *** نان حلال شیخ ز آب حرام ما٢ [يقول: إنّني أخاف أن لا يربح في يوم الحساب خبز الشيخ الحلال على مُسكرنا الحرام].
- ـ [تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الحديث الشريف رُويَ في مسند أحمد، ج ٢، ص ٤٤۱، مع قدرٍ من الاختلاف عن الرسول الأكرم صلّى الله علیه و آله وسلّم؛ ولكنّه مرويٌّ في مجامع الشيعة الروائيّة في نهج البلاغة (عبده)، ج ٤، ص ۱۷۱، نقلًا عن أمير المؤمنين عليه السّلام. (م)
- ديوان حافظ، طبع پژمان، الغزل ٤.
