انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السعادة الأبديّة

شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين

39٬383

السعادة الأبديّة

126
  • ولكن لن يمضيَ وقتٌ طويلٌ قبل أن يُرفع حجاب الجهل والظلام (بواسطة الموت)، وسيُدخل الناس إلى منازلهم مثل الهودج الذي يُوصله أصحابه إلى منزله، وسيطّلعون على مقامهم مثل شخصٍ مُسرعٍ يأمل في الوصول إلى منزله ومأواه!».

  • المنزل الحقيقي للروح والبدن والجسم والنفس الأدميّة

  • لقد بيّن أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الفقرات، المنزل الحقيقي لروح الإنسان وبدنه وجسمه ونفسه، وأوضح موقعيّة كلّ واحدٍ منها في عالم الخلقة والحياة الدنيويّة.

  • بما أنَّ الناس العوام لم يُعملوا عقلهم ودرايتهم لتشخيص الصلاح والفساد، وصرفوا إدراكهم وبصيرتهم في المتع الدنيويّة وقضاء العمر، لذا بالطبع سيستقبلون كلّ ما يرغبهم بالاستفادة من اللذائذ والشهوات وما يجذب النفس وسيمضون نحوها قدمًا، وسوف يكون كلّ همّهم وغمّهم هو الوصول إلى هذا الهدف وتلك الغاية؛ وبالتأكيد لن يكون لديهم علمٌ عن وسائط ووسائل ربط الروح الإنسانيّة بعوالم الغيب، وفي حال اطلعوا ولو بقدر يسير فلن يستقبلوا الأمر. وسيتعاملون معها بإهمال وتسامح وعدم اهتمام على الدوام، وسيبتعدون بأنفسهم عن تواصلٍ وتماسٍ مع تلك الوسائط وسينشغلون في مجالسهم ومحافلهم بالكلام والأمور الدنيويّة دائمًا، وإذا أراد شخصٌ الابتعاد عن هذه المجموعة وأن يسوق المجلس نحو الأمور المعنويّة والأخرويّة فسيقابل بعدم الاهتمام، وكثيرًا ما سيواجه بالاعتراض من قبلهم.

  • إلّا أنّه على العكس منهم، فقد قيّم أهل الدراية والفطنة منزلة روحهم ونفسيتهم بشكلٍ جيّدٍ، واعتقدوا أنَّ النزول إلى هذه الدنيا يُمثّل معبرًا وجسرًا فقط نحو منزل الأبديّة، ولم يجعلوا موطن الدنيا منزلًا لهم، بل استفادوا منها من أجل الاستعداد للوفود إلى الأخرة.

  • إنّهم يبذلون أقصى جهدٍ ومع كامل الحساسية في الأمور التي تقود أرواحهم وأنفسهم نحو عوالم الغيب والتجرّد والغفران؛ ويستغلّون كلّ فرصةٍ لتمهيد الطريق إلى منزل الآخرة، ويتشبّثون بأيّ وسيلةٍ وواسطةٍ يُحتمل أنّها تُساعدهم وتساندهم في هذا الاتجاه، ولا يجعلون أيّ زمانٍ أو فرصةٍ يضيعان من أيديهم.

/ 13