انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السعادة الأبديّة

شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين

39٬383

السعادة الأبديّة

125
  • يعني: «يا بُنيّ! تذكّر الموت كثيرًا، وتذكّر الأحداث التي تندفع إليها مسرعًا بعد الموت والتي سوف تذهب إليها، حتّى تكون مُستعدّاً لهذه الأحداث بسبب هذا التذكّر وهذه المراقبة، ولكي تحصّل الاستعداد والقابليّة للتعامل معها، وتكتسب القوّة والأزر لمواجهة الوقائع والأحداث اللاحقة. ولكي لا تقضي وقتك هكذا وأنتَ غافلٌ عن الموت فيفاجئك مرّةً واحدةً، ويتغلّب عليك وأنت في حالةٍ من الإهمال والحيرة، في الوقت الذي لا تزال غير مستعدٍّ للانتقال من هذا المنزل إلى منزل الآخرة.

  • كلام أمير المؤمنين عليه السلام في وصف الدنيا وأهلها

  • وإيّاك أن تنخدع بما يحبه أهل الدنيا! (وتُبتلى أنت أيضًا بمصير جهلهم وغفلتهم! وتصوّر أنّ العيش لامتناهي وأنّ الحياة أبديّةٌ في هذه الدنيا سيقودك إلى الغفلة والحيرة والانحراف)، فخذ العبرة من تهاجم أهل الدنيا على المتاع الدنيوي والرغبات الشهوانية وتكالبهم عليها، ولا تخطو في نفس طريقهم ومسيرهم! 

  • لأنَّ الله قد وصّف لك الدنيا وزخارفها وبينها، كما أنّ الدنيا نفسها أبدت لك حقيقتها وواقعيتها بوضوح (وأنتَ مطلعٌ تمامًا على ما يجري في هذه الدنيا وما ينشغل به النّاس، ويمضون أيّامهم به) وقد أصبحت الأمور غير المرغوبة والمروعة والقبيحة شيئًا متداولًا ومتعارفًا عليه في هذه الدنيا على الملأ.

  • فاعلم أنَّ أهل الدنيا كالكلاب المسعورة التي تهجم على بعضها، وكالحيوانات المفترسة والضارية التي تهجم على بعضها البعض وتؤذيها، فيأكل القويّ منها الضعيف، ولا يرحم الكبير منها الصغير.

  • فتبقى الناس كالأنعام بحيث تتعلّق مجموعة منها بحظيرتهم، وأخرى مشغولةٌ بالرعي، وقد دُمّرت عقولهم وضلّت (ففقدوا القدرة على التمييز بين الصالح والطالح، وبين المصلحة والمفسدة)، وقد أقاموا أمورهم على أساس الأوهام والتخيّلات والجهل. ويتنقل أهل الدنيا على مراكب بها عاهة في وادٍ رمليٍّ يصعب عليها عبوره. ولا يوجد دليل أو مُرشدٌ لهذه القافلة والماشية، ولا يوجد راعٍ وصاحب زمام يأخذها إلى المراعي.

  • سلكت بهم الدنيا ومشت بهم في طريقِ الظلام وفي سبيل العمى، وحرمت أعينهم من فيض الضوء وإشراق منارة الهداية، فمشوا في هذه الصحراء وهم تائهين وحائرين وانحدروا إلى الضلالة في وادي الظلمة، وغرقوا في نعم الدنيا العابرة، وجعلوها معبودهم (الرئاسات، وتجميع الثروة، والسعي وراء الشهوات والإسراف...)، فلعبت بهم الدنيا ولعبوا هم بالدنيا، ونسوا ما ينتظرهم بعد الدنيا وبعد حياتهم في هذا المنزل.

/