انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السعادة الأبديّة

شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين

39٬383

السعادة الأبديّة

123
  • وبدلاً من ذلك، جعل ثوابًا وحسنةً على ابتعادك عن الذنب، وحسب معصيتك معصيةً واحدةً، وجعل حسنتك عشرة أضعاف، وفتح لك باب التوبة، وترك لك الطريق للوصول إلى ما ضاع مفتوحًا.

  • فكلّما ناديته سمع نداءك، وكلّما ناجيته وبثثته همّك علم بنجواك، ولذلك أخبرته بحاجتك ووجهت له ذات نفسك بجميع شراشر وجودك، وشكوت له همومك، وتوجهت إليه لحل مشاكلك، واستعنتَ به لإنجاز أمورك، وطلبت من خزائن رحمته أشياء لا يمكن أن تُعطيها ذاتٌ أخرى غيره من الزيادة في العمر والسلامة في الجسم والسعة في الرزق. ثم وضع الله مفاتيح خزائنه بين يديك؛ لأنه سمح لك أن تسأله وأن تعرض أمامه حاجتك.

  • فيُمكنك في أيّ وقتٍ أردت أن تفتح أبواب النعم الإلهيّة لنفسك بواسطة الدعاء، وأن تُنزل أمطار رحمته إليك؛ لذلك إيّاك أن تيأس من تأخير إجابة الدعاء؛ لأن العطاء والإغداق يعتمد على نيّة المرء، (إذا كانت نيّتك وغايتك عاليةً، فسوف يكون عطاء الله عظيمًا وعاليًا)، وكثيرًا ما تتأخر الإجابة للدعاء حتّى يصبح أجر الداعي وثوابه أكبر، ويُصبح العطاء للآمل أجزل وأوفر.

  • وكثيرًا ما تطلب من الله طلبًا ولكنّ لا يُعطيك إيّاه، لكنّه في المقابل يمنحك ما هو أفضل منه في المستقبل القريب أو البعيد. أو أنه لم يقبل هذا الدعاء من الأساس؛ لأن المصلحة الأهم تقتضي شيئًا آخر لك؛ إذ كثيرًا ما يكون مطلوبك موجبًا لهلاكك وإلى إزالة دينك وإيمانك، فإذن يجب أن يكون طلبك وحاجتك في الأمور التي تبقى جميلةً ومفيدةً لك، ولا تسبب لك أي مشاكل؛ فإنّ المال ومتاع الدنيا لن يبقى لك، ولن تبقى أنت له».۱

  • وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام بالالتفات إلى الآخرة وإلى الموت

  • «واعلَمْ أَنّك إنّما خُلِقتَ لِلآخِرَةِ لا لِلدُّنيا، ولِلفَناءِ لا لِلبَقاءِ، ولِلمَوتِ لا لِلحَیاةِ، وأنَّك في مَنزِلِ قُلعَةٍ، ودارِ بُلغَةٍ، وطَريقٍ إلَى الْآخِرَةِ، وأَنَّك طَريدُ المَوتِ الّذي لا يَنجو مِنهُ هارِبُهُ، ولا يَفوتُهُ طالِبُهُ، ولابُدَّ أنّهُ مُدرِكُهُ؛ فَكنْ مِنهُ عَلَى حَذَرِ أن يُدرِكَكَ وأنتَ عَلَى حالٍ سَيِّئَةٍ، قَد كنتَ تُحَدِّثُ نَفسَكَ مِنها بِالتّوبَةِ، فَيَحولَ بَينَكَ وبَینَ ذَلِكَ فَإذا أنتَ قَد أَهلَكتَ نَفسَك‌».

    1. لقد كتب المرحوم الوالد ـ رضوان الله عليه ـ في كتاب «أنوار ملكوت» [=أنوار الملكوت]، ج٢، ص٢۱٣، فصلًا كاملًا حول الدعاء وكيفيّة استجابته، وعلل عدم الإجابة؛ ولذا على من يرغب بمزيدٍ من التوضيح للموضوع أن يتوخّه هناك.
/ 2