انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السعادة الأبديّة

شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين

39٬383

السعادة الأبديّة

122
  • وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام باتّخاذ الواسطة بين الإنسان وبين الله

  • «واعلَمْ أنَّ الَّذي بِيَدِهِ خَزائِنُ السّماواتِ والأرضِ، قَد أَذِنَ لَكَ في الدُّعاءِ، وتَكَفَّلَ لَكَ بِالإِجابَةِ، وأمَرَكَ أن تَسأَلَهُ لِيُعطِيَكَ، وتَستَرحِمَهُ لِيَرحَمَكَ، ولَم يَجعَلْ بَينَكَ وبَينَهُ مَن يَحجُبُهُ عَنكَ، ولَمْ يُلجِئكَ إلَى مَن يَشفَعُ لَكَ إلَيهِ، ولَمْ يَمنَعكَ إن أسَأْتَ مِن التّوبةِ، ولَمْ يُعاجِلكَ بِالنِّقمَةِ [ولَمْ يُعَيَّركَ بِالإنابَةِ] ولَمْ يَفضَحكَ حَيثُ الفَضيحَةُ بِكَ أولَى، ولَمْ يُشَدِّدْ عَلَيكَ في قَبولِ الإِنابَةِ، ولَمْ يُناقِشْكَ بِالجَريمَةِ، ولَم يُوئِسكَ مِنَ الرَّحمَةِ، بَل جَعَلَ نُزوعَكَ عَنِ الذَّنبِ حَسنَةً، وحَسَبَ سَيِّئَتَكَ واحِدَةً، وحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشرًا، وفَتَحَ لَكَ بابَ المَتابِ وبابَ الِاستِعتابِ.

  • فَإذا نادَيتَهُ سَمِعَ [نِداءَك]، وإذَا ناجَيتَهُ عَلِمَ نَجواكَ، فَأَفضَيتَ إلَيهِ بِحاجَتِكَ، وأبثَثتَهُ ذاتَ نَفسِكَ، وشَكَوتَ إلَيهِ هُمومَكَ، واستَكشَفتَهُ كُروبَكَ، واستَعَنتَهُ عَلَى أُمورِكَ، وسَألتَهُ مِن خَزائِنِ رَحمَتِهِ ما لا يَقدِرُ عَلَى إِعطائِهِ غَيرُهُ، مِن زِيادَةِ الأَعمارِ، وصِحَّةِ الأبدانِ، وسَعَةِ الأرزاقِ. ثُمّ جَعَلَ في يَدَيكَ مَفاتيحَ خَزائِنِهِ بِما أذِنَ لَكَ [فيهِ] مِن مَسألَتِهِ؛ فَمَتَى شِئتَ استَفتَحتَ بِالدُّعاءِ أبوابَ نِعمَتِهِ، واستَمطَرتَ شَآبيبَ رَحمَتِهِ؛ فَلا يُقَنِّطَنَّكَ إبطاءُ إجابَتِهِ، فَإنَّ العَطيةَ عَلَى قَدرِ النّيَّةِ؛ ورُبَّما أُخِّرَتْ عَنكَ الإجابَةُ، لِيَكونَ ذَلِكَ أعظَمَ لِأَجرِ السّائِلِ، وأجزَلَ لِعَطاءِ الآمِلِ؛ ورُبَّما سَألتَ الشَّيءَ فَلا تُؤْتاهُ، وأُوتيتَ خَيرًا مِنهُ ـ عاجِلًا أوْ آجِلًا ـ أوْ صُرِفَ عَنكَ لِما هُو خَيرٌ لَكَ؛ فَلَرُبَّ أمرٍ قَد طَلَبتَهُ فيهِ هَلَاكُ دينِكَ لَو أُوتيتَهُ. فَلْتَكُنْ مَسألَتُكَ فيما يَبقَىٰ‌ لَكَ جَمالُهُ، ويُنفَى عَنكَ وَبالُهُ، والْمالُ [لا] يَبقَى لَكَ ولا تَبقَى لَه».

  • يعني: «واعلم أنّ الذي بيده خزائن السماوات والأرض، قد أجاز لك أن تدعوه في جميع أمورك،‌ وتعهّد لك بالإجابة، وقد أمرك أن تطلب منه لكي يُعطيك ويعتني بك، وأن تطلب منه الرحمة والعطف ليحيطك برحمته ورأفته، ولم يجعل بينك وبينه شخصًا يكون واسطةً وحاجبًا وبوّابًا بحيث يتعامل معك كما تقتضي سليقته، (فيأخذك في بعض الأوقات إلى محضر الله، ويمنعك في بعض الأوقات)، ولم يحلك إلى شخصٍ بحيث يشفع لك عند الله، ولم يمنعك من التوبة والرجوع إليه بعد ارتكاب المعاصي والأمور الخاطئة، ولم يُعجّل في عقابك وجزائك، ولم يفضحك أمام الناس في المواطن التي كنت تستحق فيها الافتضاح، ولم يُشدّد عليك في قبول الإنابة والابتهال والرجوع إلى عتبته، ولم يُناقشك في جريمة عملك الخاطئ، ولم يجعلك تيأس من رحمته.

/ 22