
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
121تربية النفوس والأخذ بأيديهم غير متيسّرٍ إلّا بواسطة الأشخاص الذين قطعوا الطريق وأكملوه
وبالإضافة إلى النقطة المذكورة، فإنّ المسألة الأكثر حساسيّةً والأكثر أهميّةً وخطورةً أكثر بكثير من التصدّي لمقام الإفتاء، هي مسألة قبول مسؤوليّة التربية والتزكية والأخذ بأيدي الأفراد كأستاذ ومربّي خبير وبصير وسالك قطع الطريق ووجد الطريق، وهو للأسف في هذا الزمان بالخصوص ما نجده تحت كلّ غصنٍ كالأشواك وفي قلب كل حجر وكتلة كالفطر، يسعون بنشاطٍ إلى اصطياد القلوب الساذجة والعقول البسيطة والأفكار الخامّ، ويدعونهم إلى أنفسهم، ويعتبرون أنفسهم الأعلم والأعلى والأعظم، وأمّا البقيّة فيُبرزونهم على أنّهم منحرفون وماكرون ومضللون. ويسيئون استغلال جهل الناس وعدم اطّلاعهم من أجل ازدهار سوقهم ودنياهم. فهذه المجموعة من الأشخاص، هم بالتأكيد من المصاديق البارزة والمقصود بالشخص في كلام الإمام عليه السلام:
«واعلَم أنّ أَمامَكَ عَقَبَةً كَئودًا، المُخِفُّ فيها أحسَنُ حالًا مِنَ المُثقِلِ، والمُبطِئُ عَلَیهَا أقبَحُ حالًا مِنَ المُسرِعِ، وأنَّ مَهبِطَك بِها لا مَحالَةَ إمَّا عَلَى جَنَّةٍ أوْ عَلَى نارٍ؛ فَارْتَدْ لِنَفسِك قَبلَ نُزولِك، ووَطِّئِ المنزِلَ قَبلَ حُلولِك؛ فَلَيسَ بَعد المَوتِ مُستَعتَبٌ ولا إلَى الدُّنيا مُنصَرَفٌ»
يعني: «واعلم أنّ أمامك وادٍ ومنحدرٍ مهيبٌ ومُهلكٌ، والشخص الذي يكون حمله خفيفًا في هذه العقبة وفي هذا الوادي، فإنّه يكون أفضل حالاً من الشخص الذي يحمل حملًا ثقيلًا، والشخص الذي يطوي هذه العقبة ببطءٍ، فإنّ حاله أقبح من الشخص الذي يعبرها بسرعةٍ، ومنزلك بعد هذه العقبة وهذا الوادي المُريع، هو إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى جهنّم؛ لذا هيئ لنفسك دليلًا ومرشدًا للطريق قبل نزولك، وقم بإعداد مكانك قبل النزول؛ لأنّه بعد الموت لن يعود هناك شيءٌ يرفع اللوم عنك، ولن يكون هناك من عودةٍ إلى الدنيا».
